الرئيسة الفتاوى1429 هـحكم قضاء الصلوات المتروكة عمداً

حكم قضاء الصلوات المتروكة عمداً

رقم السؤال: (1253).
التاريخ: الأحد 02/ شعبان/ 1421 الموافق 29/ أكتوبر/ 2000م.

السؤال :

هذه رسالة من شاب أسرف على نفسه بالمعاصي والذنوب، واتبع طريق الغواية وسبيل الشيطان، وقد كان ملتزماً بدين الله يوماً ما، ولكن سولت له نفسه معصية الله عز وجل، فكان أشد ما عصى الله به هو تركه للصلاة بعد أن كان يحرص عليها حرصاً تاماً، ولا يستطيع الآن أن يعود حتى للصلاة في البيت بعد أن كان لا يصليها إلا في المساجد، وهو نادم أشد الندم على ما فعل، ويرجو منكم أن تدعو له بالهداية والتثبيت والمغفرة من الله، لعل الله يتوب عليه.
والسؤال الآن هو: ماذا يفعل تجاه هذه الصلوات التي تركها عن عمدٍ: هل يقضيها كلها، علماً أنها قرابة شهر ونصف تقريباً، أم لا يقضيها؟

الجواب :

أسأل الله تعالى أن يتوب عليك، ويردَّك إليه ردَّاً جميلاً، ويقول تعالى: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ))[الزمر:54-55]، والله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، ولا يتعاظمه سبحانه ذنب أن يغفره، ولا عيب أن يستره، ولا كسر أن يجبره، فانهض من كبوتك، والحق بالركب، وتدارك ما فات بصدق التوبة، ولا يستهوينك الشيطان.
أما عن الصلوات الفائتة فلا أرى عليك قضاءها، بل عليك التوبة من تركها، وإقامة الصلاة فيما بقي، والإكثار من الصلوات والسنن الرواتب والنوافل والتطوعات، واحرص على قيام الليل إذا تيسر ولو وقتاً قليلاً.
غفر الله لك وثبَّتك وأرشدك وأخذ بناصيتك لما يحب ويرضى.