الرئيسة الفتاوى1422 هـتوجيه لمن يعاني ارتكاب أخواته لمنكر وغضب والده من إنكاره ذلك

توجيه لمن يعاني ارتكاب أخواته لمنكر وغضب والده من إنكاره ذلك

رقم السؤال: (1461).
التاريخ: الأحد 02/ شعبان/ 1421 الموافق 29/ أكتوبر/ 2000م.

السؤال :

أنا متزوج ولي أبناء ولي أخوات يسكنَّ معنا، ولكنهن بعيدات عن دين الله وشرعه، ويرتكبن بعض المنكرات: كسماع الغناء، وكثرة دخول الأسواق، ووالدي تارك لهن الحبل على الغارب، ووالدتي مريضة بمس من الجن ولا تستطيع عمل شيء، ولما أنكرت على والدي تجاهله لأخواتي وعدم ردعه لهن غضب مني وطردني من المنزل، لا أخفي عليكم أني ارتحت قليلاً بعد تركي منزل والدي، أرشدني ماذا أعمل، فالوضع يزداد سوءاً بالنسبة لأخواتي، ووالدي يغضب مني إذا ناقشته في هذا الموضوع؟

الجواب :

كان عليك أن تسعى في رضا والديك قدر المستطاع، وأن تصبر وتتحمَّل؛ لأن الله تعالى أمر بذلك حتى في حال كفر الوالد، بل حتى في حال مجاهدته لك على الشرك، فقال: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ))[لقمان:15]، فلتسعَ في إرضاء الوالد وكسب قلبه وخدمته، وقل له قولاً معروفاً، قال تعالى: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ))[الإسراء:23-24]، وتلطَّف معه في العبارة، ولا تقابل غضبه بمثله، بل بالصبر والتراضي والدعاء، حتى تحل عنده بالمقام الرفيع.
أما أخواتك فيمكنك أن تتحدث معهن مباشرة بالنصيحة الهادئة الحانية، والكلمة الطيبة الصادقة، وتقديم بعض الخدمات الممكنة، كأن تذهب بهن أنت إلى السوق؛ ليكون التسوق تحت سمعك وبصرك، أو تذهب بهن إلى التسلية المباحة كالخروج للبر، أو للسفر في غير معصية.. أو غير ذلك، وهكذا محادثتهن عن طريق الإقناع بالحجة والحوار لا عن طريق الانفعال والشدَّة، ويحسن أن تجعل في البيت مكتبة سمعية وأخرى مرئية وثالثة مقروءة تحت تصرفهن.
كما يحسن أن يكون همك في المرحلة القادمة إعادة المياه إلى مجاريها وتجسير العلاقة وتمتينها مع والديك ومع أخواتك، وضع في بالك أن الهداية بيد الله، وإنما أنت تفعل أسبابها، وأنك لا تهدي من أحببت، وبالصبر تنال المطالب.