الرئيسة الفتاوى1429 هـالموقف من ظهور العلماء والدعاة في القنوات الفضائية

الموقف من ظهور العلماء والدعاة في القنوات الفضائية

رقم السؤال: (8766).
التاريخ: الأحد 13/ ذو القعدة/ 1422 الموافق 27/ يناير/ 2002م.

السؤال :

تباينت الآراء حول خروج الدعاة وطلاب العلم في القنوات الفضائية، فمن قائل: إن هذا غير محمود ولا يليق بطلاب العلم، خصوصاً وأن هذه القنوات تظهر المجون والغناء وما يقبح نظره وسماعه، ومن قائل: إن هذه خطوات مباركة وفرص مفتوحة يجب أن تستغل. فما رأيكم بارك الله فيكم حتى ننقله للناس؟

الجواب :

ليس كل كلام يلتفت إليه، والناس يختلفون في نظراتهم، المهم هل العمل حلال أم حرام؟ والمهم هل هو مفيد أم ضار؟ أليس يكفي لكم أن المستمعين إلى إذاعة أو مشاهدي القناة نفسها يصلون إلى خمسين مليون إنسان؟! هل من السهل تجاهل خمسين مليوناً من أجل شعور أو رأي عشرة أو مائة أو ألف ممن يجدون الخير أصلاً في المسجد والبيت والجلسة ومع الأصدقاء؟!
لماذا لا يُفكر في المحتاجين في مشارق الأرض ومغاربها؟!
ودعني أصارحك: إذا كان الداعية كلما خطا خطوة سيتوقف ليشرح لكل أحد وجهة نظره، وجاءته مائة رسالة أو أقل أو أكثر تسأل عن هذا؛ فمعنى ذلك أننا لن نتحرك أبداً.
لماذا لا نمنح إخواننا هامشاً من الحرية في اجتهادهم ونظرهم؟! لا يلزم أن نوافقهم، لكن لا نضايقهم بكثرة الاعتراض، إنه ليس أحد أحق بالصواب من أحد إلا بثلاثة أمور: إما وحي منـزل من السماء، وهذا انقطع بموت الأنبياء عليهم السلام، أو علم واسع يتميز به عن غيره، أو عقل راجح يدرك به ما لا يدرك غيره.
أما الغيرة والاندفاع فمنها المحمود ومنها المذموم، وليست محمودة بإطلاقها، وقد يتمسك المرء بما اعتاد وألف ولو لم يكن فاضلاً، ويأنف مما لم يعهد ولو كان فاضلاً، وقد يكره الشيء لأن نفسه لم تتعود عليه فيعد من مساوئه، ولو اعتادَ عليه لتفطن لمحاسنه، والكلام يطول، وأشكرك كثيراً على صدقك وغيرتك وأدبك.