الرئيسة الفتاوى1428 هـالموقف من طلبة العلم المنشغلين بالجزئيات ومحاربة المندثرات والوقيعة في الأعراض

الموقف من طلبة العلم المنشغلين بالجزئيات ومحاربة المندثرات والوقيعة في الأعراض

رقم السؤال: (144547).
التاريخ: السبت 07/ ذو القعدة/ 1428 الموافق 17/ نوفمبر/ 2007م.

السؤال :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
أستاذي وشيخي الفاضل الشيخ سلمان بن فهد العودة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته.
وبعد:
شيخي! رسالتي هذه تتضمن بعض الأمور:
أولاً: سلام الإخوة العميق وشوقهم الكبير لك، معشر الشباب في الأردن ونحن وإياهم نشهد الله على حبكم فيه، نسأل الله أن يجمعنا بكم في الدنيا وفي الآخرة سرمدية أبدية (( فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ))[القمر:54-55]، آمين.
ثانياً: وهو كما تعلم فإنه يزداد يوماً بعد يوم تردي حال الأمة الإسلامية، وقد تكالب عليها الأعداء من كل صوب، والمشكلة أننا تعبنا من غفلة طلبة العلم، أي: الغفلة عن مخططات الأعداء وكشف مؤامراتهم.
أقول عن طلبة العلم خاصة في بلدنا من أحباب العقيدة السلفية النظيفة والمنهج السلفي كذلك، حيث إن شاغلهم البحث في مسائل قديمة وجزئية قد كشفها علماؤنا منذ قديم الزمان، والأخطر من ذلك أنك إذا دخلت المكتبات الإسلامية رأيت أن معظم الكتب التي تصدر من هؤلاء طلاب العلم تتكلم إما في القدح في العلماء والدعاة والرد عليهم في أمور جزئية يتسع الخلاف فيها ولا يفسد للود قضية، ولم يصل الحد إلى الرد القاسي، بل تعدى إلى النيات، فأصبح بعضهم يفسق بعضاً ويضلل بعضاً، وغيرها من الأمور مما يقسي القلب ويشق علي ذكره.
وإما أن تكون هذه الكتب تتكلم في أمور جزئية جداً مقارنةً بما يدور في الساحة الإسلامية كما أسلفت، أو في مسائل انتهت منذ قديم الزمن، كالرد على الجهمية والمعطلة وغيرها من الفرق التي اندثرت، ورد عليها أسلافنا رحمهم الله رداً شافياً.
هذا ما انشغل به الدعاة عندنا، الجزئيات وأعراض بعضهم، انتقصوا العلماء وقالوا: إنهم ليسو بعلماء؛ لأنهم لا يعيشون واقعهم، وأنهم حصروا العقيدة بشرك الدعاء والطواف بالقبور والذبح وغيرها، وحصروا -أي: العلماء- الفقه بأحكام الحيض والنفاس، وغيرها من الانتقاصات الشنيعة.
الشاهد -يا شيخنا-: نحن نعيش بين طرفين لا وسط بينهما، ما الحل؟ هل الواجب أن يتخصص البعض في العلوم الشرعية البحتة، والآخر لكشف المؤامرات أم ماذا؟
أرجو أن ترد علي رداً شافياً أبلغه لطلبة العلم عندنا، عسى الله أن ينفع به ويؤلف به القلوب، إنه سميع مجيب، بارك الله في حسناتك.
وأرجو أن تحيلني على بعض المراجع التي تتكلم عن المواضيع التالية إن تيسر لك ذلك:
الأشاعرة: نشأتهم، أفكارهم، وموقف العلماء منهم، ومدى قربهم من أهل السنة، وَمْن مِن العلماء والحفاظ تأثر بهم، والرد عليهم.
الحداثة وما بعد الحداثة، والرد عليهم.

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
وصلت رسالتكم وصلكم الله بطاعته، ونشكركم على التواصل عبر البريد الإلكتروني.
أخي! أثرت الشجون برسالتك، فالله المستعان، ما علينا إلا الاجتهاد وبذل الوسع، أما التغيير فهو يحدث لكن ببطء أحياناً، وقد تجد عند الصالحين من المآسي والعيوب الشيء الكثير، وما زالت شكوى العلماء من قديم الزمان من مثل هذا، ولو رجعت لبعض كتب الحديث والأدب والأخلاق لوجدت أن التاريخ يعيد نفسه، فلا تحزن عليهم.
الدعوى -أخي الكريم- لا تكفي ما لم يؤيدها الحال والمقال، وكم من إنسان يدعي دعوى عريضة بملء فيه ويناقضها ليل نهار، والتمييز عند الناس قليل، ولا بد من الصبر على أذى الخلق، وتحمل جناياتهم لمن سلك هذا السبيل، ومنه ظلم ذوي القربى، والله المستعان.
ليس ثمة حرج في رد العلماء على نظرائهم بالحجة والكلمة الطيبة والجدال بالتي هي أحسن، فهذا دأبهم منذ قديم، منذ كلمة مالك المدوية: [ ما منا إلا راد ومردود عليه ] [ كل يؤخذ من قوله ويترك ].
المشكلة هي الاتهام وسوء الظن وسوء الأدب في مخاطبة الآخرين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( الكبر بطر الحق وغمط الناس )، نسأل الله العافية.
وقليل الكبر في طالب العلم كثير؛ لأنه مدعاة للإفراط في الدعوى، والتكثر بما ليس فيه، وبخس الناس أشياءهم، ومن ثم تتفرق الصفوف، وتنشر القالة بين الناس.
فيما يتعلق بـالأشاعرة فالكتب كثيرة، منها: موقف ابن تيمية من الأشاعرة ، ثلاثة مجلدات للدكتور عبد الرحمن المحمود.
أما الحداثة فأنصح بكتب الدكتور عبد الوهاب المسيري وهي عديدة ناقشت الحداثة وما بعد الحداثة، وهناك كتب تناقش الحداثة من منظور غربي، منها كتاب: نقد الحداثة تأليف آلان تورين.
ختاماً: شكراً لدعواتك الصادقة، وكلماتك المخلصة.