الرئيسة الفتاوى1422 هـتنبيهات في أساليب الدعوة

تنبيهات في أساليب الدعوة

رقم السؤال: (3513).
التاريخ: الأربعاء 03/ جمادى الآخرة/ 1422 الموافق 22/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

إذا كنت في مناسبة ما ورأيت منكراً وأردت أن أنكره، وربما تقدمت خطوات ولكن سرعان ما أمتنع وتثبطني نفسي بألا أذهب؛ لأنها ستواجهني بحجج وترفض الدعوة، ما رأيك أو ما النصيحة التي توجهها لمثل هذه الفتاة، جزاك الله عنا خيراً؟

الجواب :

الدعوة إلى الله واجبة على كل قادر؛ لقوله تعالى: (( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ ))[الحج:67]، (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ))[النحل:125] ، وتكون بالأسلوب الحكيم الذي يحمل الآخرين على القبول، ويشجعهم على مغالبة أهواء النفوس وميولها، و كلما كان الأسلوب أبعد عن المباشرة والأمر والنهي كان أدعى للقبول ، فمن طبع الإنسان أنه يأنف من الأمر والنهي، ويشعر بالضعة والهوان منها، فيمكن أن تتحقق الدعوة بالتعريض والتلميح والدعاء والثناء واستثارة الحياء.
وبعض الناس يكفيه السلام الحار والنظرات الهادفة، فيدري ما تريد أن تقول دون أن تحتاج إلى قوله، وهناك من يكفيه الثناء على فلان؛ لأنه فعل كذا، أو العتب؛ لأنه ترك كذا، حتى يقتدى ويهتدي، وهذا كله داخل في الحكمة.
فإذا احتاج الداعي -رجلاً كان أو امرأة- إلى الكلام وجب أن يكون كلامه من الموعظة الحسنة، والموعظة فيها الحسن وفيها ما ليس بحسن، فالكلمة الطيبة صدقة، وفي التنزيل: (( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ))[الإسراء:53]، وفي الآية الأخرى: (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا ))[فصلت:33] الآية.
فيتحصل من مجموع الآيتين: الأمر بالدعوة؛ لأنها من القول الحسن، بل هي أحسن القول، والأمر بالتلطف في الدعوة واختيار أحسن الألفاظ وأبعدها عن الخشونة أو التهييج.
وعلى الداعي -رجلاً أو امرأة- ألا يسبق الأحداث ولا يقفز على النتائج قبل ظهورها، فلا يقول: إن هذا لن يستجيب لي أو لن يتقبل مني، دع الأمر للتجربة والواقع، واسلك أفضل الأسباب، واستعد لتحمل الرد حتى لو كان قاسياً أو غريباً، ويجدر به ألا يغضب لنفسه، فيتحول أمره من دعوة إلى الله إلى دعوة للنفس، ومن غضب للدين إلى غضب للذات، وهذا معنى مهم يحسن بالإنسان أن يتأمله ويقف عنده.
ومن الناس من يحجزه عن الدعوة الخجل والخوف والتردد، وقد يسميه: الحياء، والحق أنه ليس بحياء؛ فإن الدعوة هي من الحياء، ولكن يكون الإنسان خجولاً ضعيفاً ويخشى من المواقف المحرجة فيترك التعليم والدعوة، ومثل هذا يحتاج إلى تدريب وتعويد حتى يهون عليه الأمر، وحتى يعرف مداخله وطرقه، ويتعلم كيف يخاطب الناس، وكيف يعاملهم، وهم قد يكونون أكبر منه سناً، أو أرفع منزلة، أو أعلم، وقد يكونون غرباء عنه لا يعرفهم، وقد يخشى من سوء ردهم، أو قسوتهم عليه، أو سخريتهم به، وكل هذا يزول أو يخف بالتدريب، والعلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، والفقه بالتفقه.
وعلى الداعية رجلاً أو امرأة أن يعرف صواب ما يدعو إليه، ويدرك مأخذه ودليله ليكون على بينة من أمره، وإذا رد عليه غيره بحجة لم يعرفها فلا يستعجل بالجواب حتى يتبين ويراجع ويسأل، فقد يكون فهم المسألة على غير وجهها، أو تبع فيها شيخاً اجتهد، وكان غيره أقرب إلى الصواب منه.
وعلى الداعية أن يصحح نيته وقصده، فيريد وجه الله والدار الآخرة، لا رفعة، ولا ثناء من الناس، ولا ترؤساً عليهم، ولا صدارة، ولا عرضاً من أعراض الدنيا.