الرئيسة الفتاوى1421 هـضوابط الاجتماع والاستدلال بالقرآن والسنة

ضوابط الاجتماع والاستدلال بالقرآن والسنة

رقم السؤال: (1442).
التاريخ: الأحد 02/ شعبان/ 1421 الموافق 29/ أكتوبر/ 2000م.

السؤال :

هل يجب على طالب العلم الشرعي الرجوع إلى الكتاب والسنة فقط، أم الرجوع إلى الكتاب والسنة عن طريق كتب أهل العلم؟

الجواب :

الاحتجاج بالكتاب والسنة مما أجمع عليه المسلمون جيلاً بعد جيل، وأدلة ذلك مما لا يأتي الحصر عليها في هذا المقام، وفي غير موضع من القرآن قوله تعالى: (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ))[المائدة:92].
لكن هذا الاستدلال إنما يكون وفق ضوابط معلومة، من أهمها: ألا يخرج عما أجمعت عليه الأمة، ولهذا يحتاج الباحث فيهما إلى معرفة مواضع اتفاق العلماء ومواضع اختلافهم، ليحترم اتفاقهم فلا ينقضه ولا يخرج عليه، وليتخير من اختلافهم ما يراه أقرب وأصوب.
ومن الضوابط: الالتزام بدلالات اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم وجاءت بها السنة المطهرة؛ فإن القرآن نزل بلسان عربي مبين: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ))[إبراهيم:4]، والسنة إنما هي بيان لمجملات القرآن: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ))[النحل:44]، فمن لم يعرف اللغة العربية وصيغها وتعبيراتها وقواعدها وطرق البيان بها؛ فإنه لا يمكن أن يفهم القرآن، ولا يحل له أن يقول فيه بغير علم.
فالخلاصة: أن الإجماع الثابت والسنة الصحيحة واللغة العربية هي ضوابط لفهم القرآن، و إذا كان من المحتمل أن يجد المرء في آية أو حديث فائدة لم يسبق إلى تدوينها؛ فإنه لا يمكن أن يخفى معنى الآية أو الحديث عن الأمة عبر قرونها -بما في ذلك الصحابة والتابعون- ثم يقع على حقيقته أحد المتأخرين ؛ فلذا ينبغي التفريق بين الأمرين، والله أعلم.