الرئيسة الفتاوى1423 هـحكم ترك العفو عن الناس خشية عدم عفوهم عما أسيء به إليهم

حكم ترك العفو عن الناس خشية عدم عفوهم عما أسيء به إليهم

رقم السؤال: (13658).
التاريخ: الجمعة 01/ محرم/ 1423 الموافق 15/ مارس/ 2002م.

السؤال :

هذه استشارة موجهة إلى الشيخ سلمان العودة حفظه الله، الاستشارة هي:
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ).
وسؤالي هو: أنني أسأت إلى بعض الناس، وهناك أيضاً بعض من الناس أساءوا إلي، فبالتأكيد سيحدث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف، أنه سيأخذ الناس الذين أسأت إليهم من حسناتي، وإن نفدت حسناتي ولم يبق منها شيء قبل أن يدفع ما علي من حقوق لهم ستطرح خطاياهم علي ثم أطرح في النار.
أنا أريد أن أسامحهم، ولكني أخشى ألا يسامحوني، فيصبح حالي كما ذكرت وكما جاء في الحديث، ويكون ذلك سبباً لدخولي النار، وأنا أعلم أن للمسامح أجراً وثواباً، ولكن بعدما قرأت الحديث أوجد عندي إشكالاً، فأفيدوني، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب :

مسامحتك لمن أخطئوا عليك حسنة، والله تعالى يعوضك خيراً، من الواضح أن المقصود من الحديث المذكور الذي رواه مسلم (2581) ليس هو أن يمتنع الإنسان من مسامحة إخوانه المسلمين، بل أن يتوقف عن ظلمهم وأذيتهم، وإذا تاب العبد تاب الله عليه، فإن كانت من حقوق الناس المادية ردها إليهم إن استطاع، أو تحلل منها، وإن كانت حقوقهم المعنوية عوضهم عنها بضدها، كالثناء على من سببته أو تنقصته، وكذلك طلب المسامحة إذا كان هذا لا يؤثر عليهم، فإن لم تستطع فعليك بالاستغفار وصدق التوبة، ويعوضك الله بخير من عنده.