الرئيسة الفتاوى1430 هـمعنى إعداد القوة

معنى إعداد القوة

التاريخ: الثلاثاء 06 / شعبان / 1430الموافق 28 / يوليو / 2009م

السؤال :

فضيلة الشيخ! هل على المسلمين أن ينتظروا أعداءهم حتى يغزوهم؛ ليعدوا لهم العدة، أم أن الواجب أن نعد لهم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل؟ وهل لدى المسلمين الإمكانية لأن يعيدوا أمجاد الدولة العثمانية، والتي جمعت شمل المسلمين من الشرق إلى الغرب؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ففي الحقيقة إن الأعداء قد أتوا إلينا، وليست بضاعتهم هي السلاح فقط، لقد نجحوا اقتصادياً، حتى إن خيرات العالم الإسلامي يستفيد منها البعيد أكثر مما يستفيد منها أهل البلد، نجحوا إعلامياً، وأصبح هناك مئات القنوات الفضائية نستقبلها في عقر دورنا، وحتى الذين يسكنون في بيوت من الصفيح، فضلاً عن أولادنا وبناتنا.
نجحوا سياسياً؛ حيث أصبحت هناك مؤسسات عالمية سياسية، سواء مثلما نجده في الأمم المتحدة، أو صندوق النقد الدولي.. أو غيرها، فينبغي إذاً أن نعيد النظر في مفهوم القوة، وينبغي أن ندرك أن القوة قوة العقل، وقوة التفكير، وقوة الوحدة أيضاً، لا مجرد قوة السلاح.
كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى                        خطب ولا تتفرقوا آحاداً
تأبى القداح إذا اجتمعن تكسراً                        وإذا افترقن تكسرت أفراداً
إن القوة الآن قد تكمن في مخترع واحد، يكون تأثيره على العالم كله تأثيراً ليس بالسهل، ولتنظر إلى السيارة المخترعة، والتي أثرت حتى في بناء وتوسع المدن الإسلامية، وفي رصف الطرق، وفي العلاقات، والتجارات، والعبادات، والحج والعمرة، وفي أشياء كثيرة جداً، وتأثيرها على مستوى العالم كله، فأصبحت بصمة مخترعها في العالم والوجود أكثر من بصمة أكبر قائد عسكري في التاريخ كـنابليون .. أو غيره.
وأما إعادة أمجاد العثمانيين، فبعض الكتاب قد كتبوا عن حزب العدالة والتنمية، وأسموهم: العثمانيين الجدد، وأعتقد أنه ينبغي أن ننظر إلى هذه التجربة بحجمها الطبيعي؛ لأن الطموح المفرط أحياناً هو الذي يسقط بعض التجارب، أن تطلب منها أكثر مما هو ممكن؛ في حين أنك إذا طلبت منها ما هو مقدور عليه ربما ساعدتها على النجاح.
والذي نتمناه أن يكون هذا الحزب من خلال تجربته وخبرته في معرفة الواقع ألا يحمله هذا النجاح على تجاوز المعاني، التي كانت هي السبب في نجاحه؛ ولذلك أقول: نحن نستطيع أن نعيد أمجاداً كثيرة جداً؛ لكن ليس من خلال صورة تاريخية معينة، ولكننا نستطيع أن نعيدها إعلاميا مثلاً، ونحن نتكلم عن الفتح الإسلامي، ما هو الفتح؟
الفتح في القرآن الكريم في قوله تعالى: (( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ))[المائدة:52]، (( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ))[الأعراف:89].
الفتح ليس هو المال، أو الإمبراطورية، أو أن تتسلط على الناس، الفتح هو فتح العقول والقلوب، عندنا إمكانية هائلة اليوم إعلامياً، نستطيع من خلالها أن نوصل رسالتنا إلى العالم كله، من خلال الإنترنت، والقنوات الفضائية، والرسائل الإعلامية، والقدوة.. وغير ذلك، فينبغي أن ندرك أهمية التفكير ضمن الإمكانيات والوسائل المتاحة.