الرئيسة الفتاوى1422 هـعلاج قسوة القلوب وعدم اللذة في الصلاة

علاج قسوة القلوب وعدم اللذة في الصلاة

التاريخ: الثلاثاء 09 / جمادى الآخرة / 1422الموافق 28 / أغسطس / 2001م

السؤال :

سؤال من إحدى الأخوات تذكر أنها على مظهر حسن من المواظبة على الصلاة، والملابس الساترة.. وغير ذلك، إلا أنها تشعر بقسوة في قلبها، ولا تجد لذة للصلاة؟

الجواب :

أما الدعاء فمبذول، أسأل الله أن يلين قلبك لذكره، وقلبي وقلوب المسلمين كافة.
ثم إنك بحمد الله على خير، فأنت تحافظين على المكتوبات والرواتب، وتقومين من الليل ما شاء الله، وهذا من أعظم خطوات العلاج، والتصحيح.
وقد قال الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم نحو ما قلت، فأجابهم: ( لو تكونون على كل حال كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن ساعة وساعة ).
ففي الحديث إيماء إلى أن الطبيعة البشرية غير الطبيعة الملائكية، فالإنسان تعرض له العوارض، وتعتريه الهموم والغموم، وتتكثف عليه المشاغل.
وهذه خاطرة كتبتها في حال صفاء النفس، فتأمليها:
النفس كثيرة التلوم، سريعة التقلب، وإنها لتشرق فيها أحياناً أنوار اليقين، حتى لتعجب من الناكبين عن الصراط: كيف استمرءوا الضلالة والمعصية؟ ثم تنتكس، ويخفت نورها، ويغلب عليها الهوى، ويجلب عليها الشيطان بخيله ورجله، ويزين لها شهوة الدنيا، ويعزف لها نغمة الإغراء، حتى لتعجب من المهتدين الكافين كيـف صـبروا وعـفوا، والإنسان لما غـلب عليه، والمعـصوم من عـصمه الله انتهى.
أما ما ذكرت من حال السلف، فإن أحوالهم تتفاوت من حين إلى حين، وليسوا على قدم ثابت في هذا المقام، كيف وخيرة السلف وأئمتهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يشتكون إليه ما يجدونه إثر معافسة الأولاد والأزواج والضيعات، وما يقع لهم من النسيان الكثير.
إنما يذكر في سيرهم من جميل حضورهم، وطيب أحوالهم ما هو محل القدوة والأسوة.
وهم لاشك كانوا أصفى الناس قلوباً، وأكثرهم إيماناً، وأصدقهم يقيناً، وأحسنهم تعبداً. ألحقنا الله وإياكم بهم.
فعليك أختي الكريمة أن تستمري في طريقك، وأن تستحضري ضخامة النعمة التي أنعم الله عليك بهذا الخير الذي تعملين، وأن تعلمي دائماً وأبداً أنه لن يدخل الإنسان الجنة عمله، ولكن رحمة الله عز وجل، والعبرة بما في القلوب، فسددي وقاربي وأبشري، واسعي في نفع الناس بالدعوة والتوجيه والرعاية والمساعدة على أمور الدين والدنيا.
واحرصي على طلب التزود من علوم الإسلام، من تفسير وحديث وعقيدة وفقه وتاريخ.. وغيرها، فإن لها أثراً طيباً في النفس، وأثراً آخر في قوة التأثير على الآخرين.
وابتهلي إلى الله بالدعاء والتضرع، والله قريب مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.