الرئيسة الفتاوى1430 هـحكم غيبة الأموات

حكم غيبة الأموات

التاريخ: الخميس 23/ رجب/ 1430 الموافق 16/ يوليو/ 2009م.

السؤال :

البعض يدّعي جواز غيبة الميت، ويستدل بحديث: ( أتت جنازة فأثنى الناس عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، وأتت جنازة، فأثنوا عليها شراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت، وقال: أنتم شهداء الله على خلقه.. ) الحديث.
وكثير من الناس وخصوصاً في هذه الآونة، فيما يتعلق بمعرض النيل من الحكام والعلماء رأوا جواز غيبة الموتى، وأن ينال منهم مستدلين بهذا الدليل، بل إن بعضهم قال: ما دام أنه يجوز غيبة الموتى فيجوز غيبة الأحياء، فما حكم مثل هذا العمل؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) ، ويقول في قتلى بدر من الكفار: ( لا تسبوا هؤلاء؛ فإنه لا يخلص إليهم شيء مما تقولون، فتؤذون الأحياء، إلا أن البذاءة لؤم ) .
ويبقى أن أشير إلى نقطة وهي: أنه أحياناً يكون الحديث ليس على الشخص الذي له بصمات في الواقع، فلا نتحدث عنهم كأفراد، ونقول: فلان فيه، أو فلان مثلاً شرب الخمر، أو فلان كذا، فهذه أمور شخصية، ولا داعي لذكرها حتى عن الحي؛ لأنه لا فائدة من هذا الأمر، وإنما قد يكون الحديث عن أفعال أو ممارسات وتصرفات صدرت منهم، وفيها مضرة على الأمة فتناقش، ويبين أنها خطأ.. أو ما أشبه ذلك، وإن كانوا قد أفضوا إلى ربهم، إلا أنهم أحياء بالآثار والأعمال التي بقيت من بعدهم، فذِكْرُهم لغرض التحذير من أفكارهم وسلوكهم لا بأس به، وأجمع ما قيل في ذلك ما ذكره الإمام النووي ، حيث قال في الجمع بين النصوص: وحاصله: أنه ثبت في النهي عن سب الأموات ما ذكرناه من الأحاديث، وجاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء كثيرة، منها: ما قصَّه الله علينا في كتابه العزيز، وأمرنا بتلاوته وإشاعة قراءته، ومنها أحاديث كثيرة في الصحيح: كالحديث الذي ذكر فيه صلى الله عليه وسلم عمرو بن لحي ، وقصة أبي رغال ، وقصة عبد الله بن جدعان .. وغيرهم. ثم قال: وأصح الأقوال وأظهرها في الجمع بين النصوص: أن أموات الكفار يجوز ذكر مساويهم، وأما أموات المسلمين المعلنين بفسق أو بدعة.. أو نحوهما فيجوز ذكرهم بذلك إذا كان فيه مصلحة، كحاجة إليه للتحذير من حالهم، والتنفير من قبول ما قالوه، والاقتداء بهم فيما فعلوه، وإن لم تكن حاجة لم يجز، وعلى هذا التفصيل تنزل هذه النصوص، وقد أجمع العلماء على جرح المجروح من الرواة .