الرئيسة الفتاوى1422 هـدور المرأة في المجتمع المسلم وحكم توليها المناصب

دور المرأة في المجتمع المسلم وحكم توليها المناصب

التاريخ: الأربعاء 11/ جمادى الأولى/ 1422 الموافق 01/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

نتناقش كثيراً عن دور المرأة في المجتمع، وماذا يمكن أن تقدم للأمة، فهلا أرشدتنا؟
سؤال آخر: هل للمسلمة تولي المناصب القيادية في المجتمع ولو على الرجال أو على الأمة كلها؟

الجواب :

تسألين عن دور المرأة في المجتمع المسلم، وهذا المقام مما أساء به أعداء الإسلام، بل وأعداء المرأة من اليهود و النصارى، ودعاة العلمانية والتغريب إلى المرأة نفسها، فضلاً عن الإسلام نفسه، ولا شك أن الإسلام جاء برفع قضية المرأة عن واقعها الجاهلي، جاء في الصحيح عن عمر: [ والله إن كنا في الجاهلية لا نعد للنساء أمراً، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم.. ] .
ولما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وقام في عرفة أوصى بالنساء وصية خاصة، كما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عند مسلم (1218).. وغيره.
فالمرأة في الإسلام تقوم بالتربية، والدعوة، وطلب العلم، وتعلم سائر العلوم التي لا توجب الخلل بالخلق والعفاف، فتدرس من العلوم ما شاءت، وليس في الإسلام علوم تباح للرجال وتحرم على النساء، لكن المفسدة المقارنة للعمل لها حكم آخر، بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ببعض النساء من أمهات المؤمنين.. وغيرهن في الجهاد في سبيل الله يداوين الجرحى، ويسقين الماء، ويُحذَين من الغنيمة جزاء لهن . .
لكن يجب أن يعلم أن المرأة فتنة، وهذا قدر بشري فيها، فتجتنب ما يثير هذه الفتنة، ويوقع في الخلل الخلقي، ويكسر الحياء والحشمة والعفاف، وهذا بين بحمد الله.
وأما عن عمل المرأة في المناصب القيادية ولو على الرجال، فالشريعة حرمت أن تتولى المرأة المناصب السلطانية، وفي البخاري (4425) عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )، فالولاية العامة لا تكون للنساء، وكذا رئاسة الحزب ومنصب القضاء، فإنه ملحق بذلك فيما يظهر عند جماعة من الفقهاء من أصحاب أحمد .. وغيرهم.
وأما الإدارات الترتيبية في البلاد التي تقوم مؤسساتها على الاختلاط، سواء في التعليم.. أو في غيره، مما يعني أن انعزال النساء الصالحات والرجال من ذوي الصلاح عن ذلك لموجب الاختلاط، يعني: عزل المجتمع عن أهل الخير والدعوة، فلا بأس بالعمل في هذا المجتمع العلمي أو غيره، ولا بأس أن تتولى المرأة منصب رئاسة الإدارة الداخلية كإدارة مدرسة، ورئاسة قسم علمي أو وظيفي، وأمثال ذلك من مجال التراتيب الإدارية، لكن الواجب على الرجال والنساء مراعاة أحكام الشريعة، ومتى أوجب العمل مفسدة راجحة، فإنه يجب تركه إلى غيره، بخلاف المفسدة المرجوحة مع المصلحة الراجحة، فإن كثيراً من أحكام الشريعة فيها مفسدة مرجوحة ومصلحتها راجحة، كما ذكره الشاطبي و ابن تيمية و ابن القيم.. وغيرهم، والله أعلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.