الرئيسة الفتاوى1429 هـحكم صلاة التراويح في البيت

حكم صلاة التراويح في البيت

التاريخ: الثلاثاء 20/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 24/ يونيو/ 2008م.

السؤال :

والدي بلغ من العمر مائة وعشر سنوات، وهو مصاب بمرض السكر، ويريد أن يصلي التراويح في المسجد، ونحن نعيش في قرية والمسجد بعيد عنا، فهل يجوز أن يصليها وحده في البيت؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فـ صلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق أهل العلم ، وقد كان المسلمون يصلونها فرادى، ثم صلاها بهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال أو أكثر، ثم امتنع خشية أن تفرض عليهم، فقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد:
فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها
) .
وقد [ كان الناس في أول عهد عمر رضي الله عنه يصلون أوزاعاً في المسجد يصلي الرجل، فيصلي بصلاته الرجل والرجلان، فجمع عمر الناس على أبي بن كعب ] و [تميم بن أوس الداري] [رضي الله عنهما ].
ولم يختلف أهل العلم في أنه يجوز أداؤها جماعة وفرادى، ويستوي في هذا الصحيح والمريض.
وإنما اختلفوا في أيهما أفضل: صلاتها منفرداً في بيته أو في جماعة في المسجد .
فقال الشافعي وجمهور أصحابه و أبو حنيفة و أحمد وبعض المالكية.. وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة، كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم، واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة.
وذهب ربيعة و مالك و أبو يوسف وبعض الشافعية.. وغيرهم: إلى أن الأفضل أن تصلى فرادى في البيت؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما امتنع عن الخروج لصلاة التراويح بالناس قال: ( فصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) .
والقول باستحباب الجماعة للتراويح أفضل، لكن تصح من المنفرد في بيته وإن لم يكن له عذر بلا خلاف، والله أعلم.