الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم سرقة الكفار والاحتيال عليهم في بلادهم بحجة عدم حرمة الكافر

حكم سرقة الكفار والاحتيال عليهم في بلادهم بحجة عدم حرمة الكافر

التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421 الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

السؤال :

يحدث الآن في ساحة الدعوة، وخصوصاً هنا في أوروبا التي يزعم البعض أنها ما دامت دولة كفر وصدقوا، وبما أنه ليست للكافر حرمة فبالتالي يجوز للمسلم أن يسرقه وأن يحتال عليه، وأن يسرق مثلاً البطاقات البنكية، ثم يقوم بسحب الأموال على حساب صاحبها الكافر الذي لا حرمة له، وهم لا يشتغلون ولا يبحثون عن شغل، بل ويقولون بتحريم العمل؛ لأنك بإعطائك للضرائب تمول الحكومة الألمانية التي تساعد اليهود ودولة إسرائيل؟

الجواب :

هذه والله مصيبة جمعت بين الجهل والعجز والجراءة، فهو دخل إلى أوروبا بموجب عقد معين، حتى لو دخل عن طريق غير شرعي، فهو دخل بموجب عقد مع تلك الدولة، وهذا العقد فيه إلزامات كثيرة، ونص القرآن يقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ))[المائدة:1]، ويقول: (( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ))[النحل:91].. الآية، وقد عقد النبي عليه الصلاة والسلام عقوداً مع المشركين في الحديبية .. وغيرها، ووفى لهم بها، ولم يرض أن يبخسها أحد من المؤمنين، كما جاء في قصة صلح الحديبية .
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فمثل هذا العمل الشائن المذكور في السؤال يدرب المسلم على التواكل والكسل والقعود واللصوصية، والاتكال على الآخرين لأوهى الحجج، ثم يتمادى بهم الأمر إلى استحلال نسائهم بحجة أنهم أهل حرب، فيتجرأ المسلم على الزنا، وينتقل من امرأة إلى أخرى، ويفتح على نفسه باباً من الفتنة والولع لا يغلق، ويطلق لنفسه عنان النظر الحرام مستحلاً له والعياذ بالله.
وهذه من السقطات الشنيعة التي لم يقل بها أحد من أهل العلم، فإنه من المعلوم ضرورة أنه حتى في أمر سبايا الحرب لا يجوز معاشرتهن بهذه الطريقة، حتى يملكها الإنسان ويختص بها دون غيره.
ثم أي أثر سيئ سيحدثه هؤلاء الإخوة غفر الله لهم في نفوس الآخرين، ممن كان يجب عليهم دعوتهم إلى الإسلام، وتحبيبه إلى نفوسهم، وتقديمه بأحسن النماذج، فكيف يفكرون في دراسة هذا الدين، بل الدخول فيه، وهم يرون أهله بهذه الصورة الغريبة التي ترفضها الفطرة ويأباها العقل، وقبل ذلك وبعده ينكرها الشرع؟!
فأوصي الإخوة بالحرص على توعية من حولهم بهذا، وبذل الوسع والنصيحة فيه.