الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم من يكره أحد أولاده بسبب موقف حدث له حال ولادته وواجب الزوجة تجاه هذا الأمر

حكم من يكره أحد أولاده بسبب موقف حدث له حال ولادته وواجب الزوجة تجاه هذا الأمر

التاريخ: الجمعة 11/ ذو القعدة/ 1422 الموافق 25/ يناير/ 2002م.

السؤال :

عندي مشكلة، وهي تتلخص في التالي:
1- زوجي يكره ابني الثالث والذي عمره الآن سنتان.
2- زوجي طيب وذو شخصية قوية وفعالة، وأحسد نفسي عليه، وملتزم، ويعمل معلماً.
3- وُلد ابني هذا في ظروف سيئة لأول مرة تمر بحياتنا، حيث طالت مدة الحمل، وسكنت أم زوجي معنا، وقلبت حياتنا جحيماً، وكنت أتعجب من برّ زوجي بها، وخوفه من الله في معاملتها.
4- كلما رأى زوجي هذا الولد نفر منه، وقال: أبعدوه عني، ووصل الأمر إلى ضربه للولد ضرباً مؤثراً.
5- كلما ترفقت بزوجي وذكّرته ونصحته رد قائلاً: إنه يذكرني بأيام سوداء أكرهها، مثل الموت كلما رأيته.
6- الأمر يزداد سوءاً كل يوم، فهو لا يريد أن يراه أمامه أبداً.
7- نحن مغتربان، وأنا معروفة بين أقراني بالالتزام والحمد لله، ولا أكاد أخرج من بيتي، ما الحل عندكم جزاكم الله خيراً؟ وما الطريق التي يجب أن أسلكها، فقد استنفدت كل ما عندي، ولم يبق إلا الله، ثم من أثق فيهم من أمثالكم من أهل الدين والعلم، أعتذر إليك عن إهدار وقتكم مع مشكلتي، وأرجو عدم التأخر في الرد، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب :

مع غرابة هذه الحالة إلا أنني أتفهمها جيداً، وقد وقع لي نظيرها، فحينما كنت في السجن الانفرادي كانوا يذيعون علينا الأذان بصوت ابن ماجد، ومع الزمن صار هذا الصوت مرتبطاً في ذهني بالسجن الانفرادي، تتداعى إليّ ذكرياته كلما سمعت الأذان بهذا الصوت، وهذا معروف في علم النفس بالارتباط الشرطي، ولست خبيراً نفسياً لأحلل أبعاد هذه المشكلة واحتمالاتها، ولكنني أظن والله أعلم أنها تنقضي تدريجياً وتخفّ مع الوقت، حتى يصبح الوضع عادياً، وربما يتولد بعد ذلك شعور من الأب بالتقصير تجاه ابنه فيحاول تعويضه بطريقة أو بأخرى، لكن هذا متوقف على ضرورة تعديله لردة الفعل عنده، بحيث يكف عما يفعله الآن، ويدرّب نفسه على التكيف والتعامل باعتدال مع الولد، ويقهر نفسه على العدل والقيام بالواجب الشرعي، وأقله العدل بين الأولاد؛ لحديث: ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم )، رواه البخاري (2587)، ومسلم (1623) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وفي لفظ عند مسلم (1623) وغيره: ( أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ )، وميزة الإنسان العاقل أنه لا يستجيب لنوازعه، ولا يسترسل وراء دوافعه، بل يهذبها ويقاومها ويدافعها.
وزوجك ربما اعتقد في أمه شيئاً من الطبع غير الجيد وتحمله لوجه الله، فعليه ألا يكرر هذه المشكلة نفسها مع ولده، إذ عليه أن يتصور كيف سيكون موقف ولده منه بعدما يكبر، ويشعر بموقف والده السلبي منه؟
وعليك أنت أن تختاري الأوقات الطيبة التي يكون زوجك فيها هادئ النفس مطمئناً مستريحاً؛ لكي تحادثيه برفق، وتذكريه بأننا يجب أن نتناسى ما مضى ونفكر جيداً في المستقبل، ويجب أن نحارب المشاعر السلبية في نفوسنا، وفي مثل تلك الساعات الراضية يحسن أن تزفي إليه الولد وهو على حال الحسن والجمال، مطيباً لابساً أجمل ثيابه، وتلفتي نظره إلى عينيه البريئتين، وابتسامته السحرية، وكلماته العذبة، وتقولي له: يجب أن تفتح له قلبك.
واعتصمي أنت بالصبر والأناة وطول النفس وعدم الاستعجال، وقد قيل:
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته             ومدمن القرع للأبواب أن يلجا