الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم طلب المرأة الطلاق من زوج مقصر في حق الله وفي حقها

حكم طلب المرأة الطلاق من زوج مقصر في حق الله وفي حقها

التاريخ: الأحد 02/ شعبان/ 1421 الموافق 29/ أكتوبر/ 2000م.

السؤال :

امرأة متزوجة منذ ثمان سنين، ولديها أربعة أولاد، ومشكلتها التي تؤرق ليلها ونهارها هي زوجها، فحياتها معه غير مستقرة، فهو شخص لا يتفاهم أبداً، ولا يقبل النصيحة، ويرتكب الكثير من الأخطاء في حق ربه وحق نفسه وحقها، وإذا حاولت تقديم النصيحة له بشكل غير مباشر لا يعيرها أي اهتمام، وإذا واجهته بأخطائه أنكرها، وقال لها: أنت لست مسئولة عن تصرفاتي، وأنه سيفعل كل ما يحلو له، وإذا كان هذا الشيء لا يعجبها فعليها ترك الأطفال والخروج من المنزل، وتقول: بأن حاله دائماً يتردّى للأسوأ، فأصبح لا يحافظ على الصلاة، ويفرط في الواجبات، ويقع في المحرمات، وهي لا تستطيع السكوت عن ذلك، فتتعرض للضرب المبرح دائماً، والإهانة منه، ومن أهله كذلك، والمشكلة أن والديها دائماً يقولان لها: تحمليه من أجل أولادك، وتقول هي: كيف سيتربى أبناء هكذا أبوهم؟! فقد عودهم على سماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام، وهم لا يزالون أطفالاً، فكيف إذا كبروا؟ فهل تختار الانفصال ليكون حلاً لها، مع أنه من المحتمل أن يأخذ الأب أبناءه، وهو يهددها بذلك، فهو يعمل محامياً، ويقول بأن له أسلوبه في ذلك، أم أنها تصبر من أجل أبنائها على هذه الحياة وهذا الهم، مع خوفها الشديد وقلقها على شخصية وسلوك الأولاد؟

الجواب :

قرأت المشكلة المتعلقة بالأخت كان الله في عونها، ويسر أمرها، وأصلح زوجها، إنه على كل شيء قدير، ولا شك أن الأمر حرج، فالأمر كما في حديث جريج: ( يا رب أمي وصلاتي ) .
فالأخت إن بقيت مع زوج بهذه المثابة فهي في جحيم يصعب العيش فيه، وإن خرجت خسرت أولادها، وربما دخلت في دوامة جديدة من المشكلات.
والذي أميل إليه أنه لا زال في قوس الصبر منزع، وأن على الأخت أن تحاول جاهدة الواقعية في التعايش مع زوجها، وعدم افتراض الصورة المثالية التي تتمناها، وبذل الجهد في إشغال نفسها بالطاعة والصلوات والذكر والقرآن، ومن ذلك كثرة التضرع إلى الله، والدعاء بصلاح الزوج، فصلاحه مصلحة له ولها وللأولاد.
وأن تجتهد في المحافظة على الأولاد، وشغلهم بالمفيد من البرامج والقصص والأعمال والحفظ، والأشرطة المناسبة لهم، وإيجاد الحوافز التشجيعية، وهكذا حتى تشعر بنوع من التأثير على الأولاد، ومزاحمة الوسائل الأخرى التي تؤثر فيهم سلبياً.
وأن تجتهد في إصلاح الزوج بكافة الوسائل، ومن ذلك: التحبب إليه، والعناية بنفسها، وجمالها، وشعرها، ولباسها، وحسن تبعلها لزوجها، وعدم مغاضبته، وألا تقدم النصح له إلا في حال الرضا والاطمئنان، وكذلك العناية ببيتها من حيث الترتيب والنظافة والأثاث، وعليها ألا تيأس، فربما فرج قريب.
عسى فرج يأتي به الله إنه             له كل يوم في خليقته أمر
عسى الكرب الذي أمسيت فيه             يكون وراءه فرج قريب
ولتجعل فكرة الطلاق هي آخر ما تفكر فيه بعد استفراغ جميع الوسائل والأسباب؛ لأنه شقاء لها، وللزوج، وللأولاد، وانعكاسه على حياة الأولاد ولو بعد حين سيئ وخطير، خصوصاً إذا حدث الطلاق مع النزاع والتقاطع، فيكون الأولاد ميداناً للمكايدة والأذية، ويذهبون هم الضحية.
كان الله للأخت الكريمة، وتولاها بعنايته ورعايته، وشملها برحمته، وأصلح شأنها، وجمع شملها، ووفقها للقرار الصائب، إنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وهو الرحيم الخبير.