الرئيسة الفتاوى1422 هـالحكم على حديث وائل بن حجر في وضع اليدين على الصدر في الصلاة وبيان طرقه

الحكم على حديث وائل بن حجر في وضع اليدين على الصدر في الصلاة وبيان طرقه

التاريخ: الثلاثاء 24/ شوال/ 1422 الموافق 08/ يناير/ 2002م.

السؤال :

ما صحة حديث وائل بن حجر في وضع اليدين على الصدر في الصلاة؟

الجواب :

المشهور الثابت في لفظ حديث وائل في وضع اليدين حال القيام:
1- طريق علقمة بن وائل ومولى لهم كليهما عن وائل: ( ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ). .
2- علقمة بن وائل عن أبيه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان قائماً في الصلاة قبض يمينه على شماله ). النسائي (2/215)، وبلفظ: ( واضعاً يمينه على شماله ) .
3- طريق كليب بن شهاب عن وائل: ( ... ثم أخذ صلى الله عليه وسلم شماله بيمينه ). .
4- طريق عبد الجبار بن وائل عن وائل بن حجر قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، قريباً من الرسغ ). .
فهذه ألفاظ حديث وائل في وضع اليدين في الصلاة، كلها تدل على مطلق الوضع، ومجرد الأخذ باليمين على الشمال، دون ذكر مكان الوضع على الصدر أو غيره.
ثانياً: قد جاء (رُوي) في حديث وائل النص على وضعهما على الصدر من طريقين:
1- فأخرج ابن خزيمة (479) و البيهقي (2/30) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن عاصم بن كليب بن شهاب عن أبيه: ( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وضع يمينه على شماله، ثم وضعهما على صدره ). ولكن هذا الطريق معلول من جهات:
أ/ تفرد مؤمل به عن الثوري، و مؤمل ليس بالقوي، وقد وصفه الحافظ بأنه صدوق سيئ الحفظ .
ب/ أن مؤملاً قد خالف جمعاً من الحفاظ عن الثوري، كـعبد الرزاق و الفريابي و المخزومي .. وغيرهم. لم يذكر أحد منهم وضعها على الصدر، وإنما هو مطلق الأخذ باليمين على الشمال.
ج/ أنه قد تابع الثوري جماعة من الحفاظ عن عاصم بن كليب، يقاربون العشرة، لم يذكر أحد منهم وضعها على الصدر .
فيتبين من تلك الأوجه أن هذه الرواية شاذة، لا يعول عليها. على أن الحديث من أصله قد تفرد به عاصم بن كليب عن أبيه، وأبوه عن وائل، ينظر حاليهما في تهذيب الكمال وفروعه.
2/ وأخرج البيهقي (2/ 30) من طريق محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل عن عمه سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر... وفيه: ( وضع يده اليمنى على يسراه على صدره ) وهذا الطريق معلول أيضاً .
أ/ لتفرد محمد بن حجر به، قال فيه الذهبي: له مناكير. الميزان (3/ 511) ولعل هذا منها .
ب/ أن عمه سعيد بن عبد الجبار ضعيف ، كما في التقريب (/ 2357).
ج/ أنه إضافة إلى تفرده بتلك اللفظة قد خالف أيضاً في إسناده، فقد رواه جمع من الحفاظ، كـأبي إسحاق، و فطر بن خليفة .. وغيرهما، فلم يذكروا: (عن أمه) مما يؤكد وهمه في هذا الحديث، سنداً ومتناً، والله أعلم.
ومن هنا يتضح أنه لا يصح في حديث وائل بن حجر هذا تعيين الصدر لوضع اليدين، أثناء القيام في الصلاة، وإنما هو مطلق وضع اليمين على الشمال، والله أعلم.
فائدة: لا يصح حديث مرفوع في مكان وضع اليدين في الصلاة، وأن الأمر في هذا واسع. إن شاء المصلي وضعهما تحت السرة، وإن شاء فوق السرة .
قال ابن المنذر: وقال قائل: ليس في المكان الذي يضع عليه اليدين خبر يثبت عن النبي، فإن شاء وضعهما تحت السرة، وإن شاء فوقها. .
وقال الترمذي في سننه: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم. ، ونحو هذا قال الإمام أحمد.