الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم منع الأب زواج ابنته من شاب تعرف عليها عن طريق الإنترنت ومستواه المعيشي أقل منه

حكم منع الأب زواج ابنته من شاب تعرف عليها عن طريق الإنترنت ومستواه المعيشي أقل منه

التاريخ: الأحد 02/ شعبان/ 1421الموافق 29/ أكتوبر/ 2000م.

السؤال :

تعرف شخص على بنت عن طريق الإنترنت، ثم عن طريق الهاتف بقصد الزواج، وأؤكد على كلمة بقصد الزواج، وهي من بيت غني جداً وهو من بيت يعتبر فقيراً بالنسبة لهم، عندما كلمها أعجبت به، وهو أعجب بها فطلبها للزواج ووافقت.
لكن للأسف كان الرجل في حالة مادية مزرية؛ حيث إنه لم يكن يعمل، وحالته المادية سيئة؛ نظراً لمروره بأزمة مادية، لذلك لم يستطع أن يكلم أباها.
وعوضاً عن ذلك كشفت إحدى أقارب تلك الفتاة الذي بينهما، وقالت لها: لا تكلميه أبداً؛ ونظراً لأني أحبها وهي تحبني لم نتقيد بذلك الأمر، وفي أحد الأيام اشتغل هذا الرجل في إحدى الشركات، وأصبح مدخوله المادي مناسباً.
فطلب من قريبة الفتاة التي كشفت الأمر أن تكلم الأب، وقالت: حسناً ثم قالت: لا، وقالت: إن الأب لن يوافق أبداً عليه وقامت بإخافة الفتاة حتى لا تقول لأبيها.
المهم مرت الأيام، وجاء خطيب لتلك الفتاة، فرفضت البنت ذلك الولد؛ لأنها تحب شخصاً آخر، وفي نفس الوقت قالت قريبتها لأبيها: اسأل بنتك؛ لأني أعتقد أنها على علاقة مع أحدهم، وكأنها لا تعلم شيئاً، مما أغضب أباها الذي سألها: هل لديك علاقة أخرى؟ فقامت بالاعتراف له بكل شيء، فغضب غضباً شديداً، بالإضافة إلى أن قريبتها كانت تكرّه الأب في ذلك الشخص؛ لأنه ليس له مال، ورجله مريضة، وبها عرج كبير ملحوظ.
بعد ذلك كلم الرجل أباها هاتفياً، فرفض الأب أن يقابله، واستمرت المحاولة حتى رضخ الأب لمقابلته نتيجة توسط أحد الحكماء، وفي نفس الوقت أجبر الأب البنت أن تخطب لذلك الولد، ثم تمت المقابلة، فقابل الأب هذا الرجل، وتكلموا في أشياء عديدة.
كانت فكرته أن الله لا يقبل أن تتم علاقة زواج بهذا الشكل، وأنه لا يجوز الخطبة على الخطبة، هذا ظاهرياً، أما داخلياً فهو معترض على رجل الرجل المريضة، ولتمسك البنت الشديد بهذا الولد رفضت أن تخطب، فاتفق الأب مع الرجل أن تخطب البنت لهذا الولد لمدة شهر، وبعد ذلك هي التي ستقرر من ستأخذ.
فرضي الجميع بهذا الاتفاق، وفعلاً مضى الشهر، وازداد تمسك البنت بالولد؛ لأنها كانت تكلم خطيبها، ورأت الفرق الفكري والأخلاقي بينهما لصالح حبيبها.
المهم قام الأب بتنفيذ الاتفاق بشكل ظاهري، حيث إنه استدعى الرجل في بيته، وطلب من بنته أن تراه، وهو يأمل أن العرجة التي في رجله ستجعلها تغير رأيها، ولم تبق البنت أكثر من عشر ثوان، ثم طالبها بالانصراف حتى إنه لم يره وجهها، في نفس الوقت فإنه يجبرها على الكلام مع ذلك الولد، وتركها أكثر من مرة لوحدهما لأكثر من ساعة، وهذا كله لأن أبا الولد غني، وعائلته معروفة.
مع العلم أن عائلة تلك البنت أغنى، وذات شهرة أكبر من ذلك الولد، ولم يتغير في البنت أي شيء، فهي لا تزال تريد ذلك الرجل الذي تحب، ولا يهمها ما في رجله ولا حالته المادية، هذه كل القصة فلست أدري ما هو رأيكم في الموضوع؟
وهل صحيح أن الولد عليه ذنب أنه كلمها لمدة سنة، مع العلم أنه كان بقصد الزواج؟ وهل للأب الحق في منعها؛ بسبب هذه المكالمات، أو بسبب رجله، أرجو من شخصكم الكريم أن تردوا بسخاء على كافة جوانب الموضوع وأن تذكروا لنا الدليل كما عودتمونا؟

الجواب :

لعلك تعلم أخي الكريم كيف لي أن أرد بسخاء وتفصيل على آلاف الرسائل مع الدليل؟ هذا لا يتسنى، فأرجو أن تعذرني مقدماً.
المشكلات العائلية تتطلب حكمةً وبصيرةً وصبراً، أكثر مما يتطلب السؤال عن حكم شرعي.
الأب يمارس صلاحيات يعتقد أنه يملكها، ويضغط، وقد لا يقتنع بما يقال إذا لم يوافق ما يراه، لذلك على البنت أن تتأكد من صدق عاطفتها أولاً، ثم لها أن تصر على طلب الرجل الذي تختاره، ويمكن أن يتدخل بعض الحكماء في الأمر مع أبيها، وفي النهاية سوف يذعنون، لكن أقدم نصيحة أرجو أن تتسع لها الصدور: هل يمكن أن يحدث أن تضحي البنت بعلاقتها مع أهلها من أجل هذا الزوج، ثم تتغير الأمور بعد الزواج، وتبدأ المشاكل، ويتنكر لها الزوج خلافاً لما وعد، ولما تحلم به، فتصبح خاسرة لهذا وذاك؟ إنه مجرد سؤال، وفق الله الجميع.