الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم الذهاب إلى الجهاد في الشيشان وغيرها

حكم الذهاب إلى الجهاد في الشيشان وغيرها

التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

السؤال :

هل الجهاد في الشيشان فرض عين علينا؟ وهل يجب علي البحث عن جميع الطرق الممكنة للسفر، علماً أن لي والدة كبيرة مطلقة، وأنا وحيدها، وقد ضحت كثيراً من أجلي، فهل أترك كل شيء، وأذهب للجهاد؟

الجواب :

لماذا نظن أن الجهاد الذي يجب علينا هو الذهاب إلى الشيشان؟ هل اختصرت مشكلات الأمة كلها في هذه الرقعة؟ أليس نجاحك في تخصصك من الجهاد؟ أليس تفوقك في دراستك من الجهاد؟ أليس قيامك بواجب الدعوة قدر وسعك من الجهاد؟ أليس أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر من الجهاد؟ لماذا لا نعي عمق الجرح الذي نعانيه، وندرك سعته وخطورته، إن من أعظم الأمور التي ينبغي علينا الجهاد في سبيل إيضاحها أن نجاهد لتفهيم الشباب: أن الأمة تعاني من أزمة شاملة، ومن غياب خطير في كافة المجالات، وتحتاج إلى جيوش من المتخصصين في كل ميادين الحياة، ثم إن النص النبوي قد حسم المسألة بالنسبة لك، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن في الجهاد، فقال: ( أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد ) .
فلم تستفتي بعدما أفتاك سيد العلماء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهل يجوز شرعاً، أو عقلاً أن تدع أمك، وأنت وحيدها، وهي التي ضحت من أجلك، تدعها تصارع أمواج الحياة، وتعاني صنوف المشكلات، وهي ضعيفة، مطلقة، كبيرة، فتصنع بنفسك معاناة جديدة لأمك، ومن على شاكلتها، بحجة رفع المعاناة عن الآخرين، وهو أمر مشكوك فيه؟! نعم نحن مطالبون بنصرة إخواننا في فلسطين، و الشيشان، و إندونيسيا، و كشمير، وسائر بقاع الأرض، لكن وفق معيارية سليمة راشدة، تقدم الأهم على المهم، ولا تترك المقطوع من أجل المظنون أو الموهوم، ولا تندفع بهياج العاطفة دون بصيرة العقل والنظر الصحيح، ولا تقفز الظروف، ولا تحرق المراحل.