الرئيسة الفتاوى1421 هـصفات العلماء الذين يتلقى عنهم العلم

صفات العلماء الذين يتلقى عنهم العلم

رقم السؤال: (3378).
التاريخ: الأحد 30 / ذو الحجة / 1421الموافق 25 / مارس / 2001م

السؤال :

أنا شاب متعطش لطلب العلم، ولكن اضطرتني الحياة الدنيا لتحصيل المعاش اليومي، فلم أستطع التوفيق بين العلم والعمل، ولكن في الآونة الأخيرة والحمد لله نويت استئناف طلب العلم، وأطلب منك يا شيخ أن تدلني على مميزات المشائخ الذين سأطلب على أيديهم العلم إن شاء الله، ولقد بدأت هذه الأيام الاستماع لشرحكم لكتاب الموقظة للذهبي، هل تظنها كافية، أم لابد من الرجوع للمشايخ؟

الجواب :

أسأل الله أن يرفع همتك لطلب العلم، وأن يصلح نيتك، وأن يثبت قلبك، ونعمّا انصرفت إليه همتك الآن، فإن العلم هو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، فشمر عن ساعد الجد، واستعن بالله ولا تعجز.
أما عمن تأخذ العلم؟ فعليك بما لاحت أمارات الصواب والحق فيه فخذه، لا يضرك من أي وعاء خرج، ولا شك أن صحبة أهل الربانية الذين يؤدبون الناس بالعلم، ويربونهم عليه هو منهج حميد، وهو ما كان عليه الأنبياء عليهم السلام مع أصحابهم، حيث لم يكن لهم دروس منتظمة، ولا متون تشرح، ولا دورات تعقد، لكن كانوا يخلطون العلم بتفصيلات الحياة كلها، ويلقنونه من خلال التعليق على مفردات الحوادث والأحوال، وأنصحك بالعناية بالكتاب الكريم، قراءة وحفظاً وفهماً وتفسيراً وتدبراً وعملاً واستشهاداً، فإنه الهدى والنور، من أقبل عليه أفلح، ومن تركه ضل، ومن تمسك به عصم، ومن دعا إليه أجر.
ثم اعتن بالسنة، وعليك بـالصحيحين فهما لباب متون الإسلام، وعليهما مدار عامة الأحكام، وغالب ما وراءهما يرجع إليهما، وقد كفانا الشيخان المئونة في التصحيح والتضعيف، والنظر في الأسانيد، فأكثر قراءتهما، أو قراءة مختصراتهما، أو جوامع الصحيحين، كـالجامع للأشبيلي، أو الحميدي .. أو غيرهما.
ثم انظر لك متناً مناسباً في الفقه والأحكام، ولعل أجود ما أصف لك بداية المجتهد ونهاية المقتصد للقرطبي المالكي، فهو كتاب جامع حافل بذكر الخلاف ومآخذه وأسبابه، وفيه صقل لقريحة الطالب وتربية لذهنه، واختر لك متناً في السيرة النبوية، كـالفصول لـابن كثير أو تهذيب سيرة ابن هشام لـعبد السلام هارون .. أو غيرهما، فليكن لك منه ورد لا تخلفه؛ فإن السيرة زاد أي زاد، لك دعواتي بالتوفيق والتسديد.