الرئيسة الفتاوى1423 هـالردود على شبه ضد الإسلام

الردود على شبه ضد الإسلام

رقم السؤال: (13043).
التاريخ: الثلاثاء 07 / رمضان / 1423الموافق 12 / نوفمبر / 2002م

السؤال :

بعض النصارى يعرضون بعض الشبهات عن الإسلام، الرجاء محاولة الإجابة عليها من الشيخ سلمان العودة:
(1) كيف يكون هناك قرآن واحد، مع وجود القرآن في سبعة أحرف، وهذه الأحرف ليست متطابقة (100%).
(2) ما الحكمة من الحكم على العبد الآبق بالقتل؟
(3) في الحديبية قال أبو بكر رضي الله عنه لأحدهم: [ امصص بظر اللات ] وكان ذلك بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه.
(4) لماذا لم يحرم الإسلام الرق بتاتاً، نرجو التكرم بالإجابة، والسلام عليكم؟

الجواب :


1/ الأحرف السبعة هي وجوه في القرآن الكريم نفسه، وهي من عهد النبوة، فلسنا أمام تحريف طارئ، كما هي الحال في الكتب السماوية السابقة، لكننا أمام توسعة ربانية مصاحبة لنـزول القرآن، وإن كان العلماء اختلفوا كثيراً في تحديد ماهيتها، ومن الأقوال المعتبرة في هذا: أنها عبارة عن لغات مفرقة في القرآن الكريم، روعي فيها اختلاف لهجات العرب، أو إنها وجوه من القراءة، قد تجتمع في الكلمة الواحدة، أو يكون شيء منها في الكلمة الواحدة، ولكن الاتفاق أنها توقيفية منـزلة، ليست شيئاً من صنع الناس، وبالتالي فأياً ما كانت هذه الأحرف فلا إشكال؛ لأن كون الآية منـزلة بأكثر من وجه، أو يكون للكلمة أكثر من قراءة في أصل التنـزيل لا غضاضة فيه، فمثلاً كلمة: جبريل، أو جبرال، أو جبرائيل، أو جبرئيل. أو كلمة: إبراهيم، أو إبراهام، أو إبرهم، أو إبراهم، ولذلك فالعلماء لا يقبلون من القراءات القرآنية لكي يكون قرآناً إلا ما تواتر إسناده، بنقل الثقات العدول الكثيرين الذين يستحيل أن يتواطئوا على الكذب عن مثلهم إلى منتهى الإسناد.
2/ العبد الآبق من مواليه مرتكب كبيرة من الكبائر، ولذلك جاء لعنه، وأنه لا تقبل له صلاة حتى يرجع، وجاء وصف فعله بالكفر وهذا لا يعني الأكبر، ولكنه يعني تعظيم الذنب. .
ولم يرد قتل العبد الآبق، بل لا يجوز قتله، ولا قتل غيره، ولو قتله قاتل كان عليه غرمه لسيده.
3/ أما إلغاء الرق، فهو كان نظاماً عالمياً متعارفاً عليه، ولم يكن هناك مصلحة في إلغائه، بل لقد نشرت وكالات الأنباء والإعلام وإذاعة الـ(bbc) وغيرها تقريراً قبل أيام ذكرت فيه: أن ملايين من الفقراء والجياع في أفريقيا و آسيا يتمنون أن يصلوا إلى مستوى الرق، ولو فتح لهم هذا الباب لدخلوا في طوابير طويلة جداً للحصول على رق في مكان من العالم، يجدون فيه شيئاً من الكفاف، فالإسلام يتشوف لتحرير الأرقاء، وجعل هذا جزءاً من شريعته، ونطق به القرآن، ووعد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه بعظيم الأجر والثواب، حتى إن الله يعتق بكل عضو من الرقيق عضواً من سيده من النار، حتى الفرج بالفرج، لكن مثل هذه المسائل لا تحل بقرار، بقدر ما تحتاج إلى معالجة الوضع العام، ونقل الإنسان من مستوى إلى مستوى أفضل، وهـا نحن نجد مواثيق حقوق الإنسان في الغرب، ونجد في مقابلها الانتهاكات المتواصلة، مثل ما نرى في معاملة السود في الولايات المتحدة على مستوى الأمة، وعلى مستوى القضاء، وعلى مستوى الوظيفة والعمل، وعلى مستوى تولي الرئاسة، صحيح أنه لا يوجد قانون يمنع الأسود من تولي الرئاسة، لكن كم عدد الرؤساء السود للولايات المتحدة؟ وفي ظل المساواة المطلقة المزعومة للمرأة بالرجل، كم عدد الرؤساء بل المرشحين للرئاسة من النساء؟ إن هذا اعتراف ضمني بأن الله -ويقولون هم الطبيعة- قد جعل لكل شيء قدراً، وميز كل فئة بخصائص تختلف عن الفئة الأخرى، ولا يلزم من هذا تفضيل مطلق.
4/ أما قول أبي بكر رضي الله عنه: [ امصص ببظر اللات ] فهي كلمة دارجة تقال عند الغضب، ولا يراد بها معنى معين، والأمر كان أعظم من ذلك، ومن مراعاة المقام وترتيب الأولويات أن ينشغل بغيرها عنها ولا يقف عندها، ولم يظهر لي مناسبة السؤال.