الرئيسة الفتاوى1429 هـحكم صلاة من به سلس بول

حكم صلاة من به سلس بول

رقم السؤال: (158825).
التاريخ: الثلاثاء 15 / جمادى الأولى / 1429الموافق 20 / مايو / 2008م

السؤال :

أنا امرأة كبيرة السن، وأقدر على الصلاة قائمة؛ لكنني إذا قمت من السجدة أشعر بسلس بول خفيف؛ فماذا أفعل، لا سيما وأني أحب الصلاة بقيام وركوع وسجود، وهذا أحياناً يصيبني في الحرم؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فما تجدينه في الصلاة على الوصف الذي ذكرت لا يخلو من أحد أمرين:
إما أن يكون مجرد شعور بخروج البول، بحيث لا تجدين له أثراً في ثوبك بعد الصلاة، فهذا وسواس من الشيطان ينبغي تركه، وعدم الالتفات إليه؛ لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه: ( أنه شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) .
وإما أنك تجدين آثار البول حقيقة، فليس عليك في ذلك شيء أيضاً؛ لأنه حدث دائم.
والصواب أن من به حدث دائم يجب عليه عند الجمهور أن يتوضأ لكل صلاة إذا دخل وقتها، ثم يصلي بذلك الوضوء ما شاء الله تعالى له، إلا أن ينقض وضوءه، بأن يتعمد أن يتبول؛ فإنه يعيد الوضوء حينئذ.
وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض؛ فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي ) . وفي رواية للبخاري ( ثم توضئي لكل صلاة ) .
على أن مالكاً رحمه الله ذهب إلى أنه لا يجب الوضوء لكل صلاة في هذه الحالة، وإنما يستحب ، وربما يرجح هذا القول أن من أهل العلم من رأى أن قوله: ( ثم توضئي لكل صلاة ) في الحديث المتقدم مدرج من قول عروة الراوي عن عائشة ، وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم. .
وعليه لا يلزمك الوضوء لكل صلاة، وإنما تتوضئين إذا تعمدت نقض الوضوء فقط، فتصلين بهذا الوضوء ما شئت وإن نزل البول، ما دام بغير اختيارك، والله أعلم.