الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم سفر المرأة إلى بلاد الغرب للدراسة بمحرم والبقاء بدون محرم

حكم سفر المرأة إلى بلاد الغرب للدراسة بمحرم والبقاء بدون محرم

رقم السؤال: (8222).
التاريخ: الخميس 26 / شوال / 1422الموافق 10 / يناير / 2002م

السؤال :

أنا فتاة أعمل في مجال طبي، تندر فيه السعوديات من النساء، وأنا ولله الحمد متميزة في عملي، ولدي القدرة بتوفيق من الله بأن أخفف وأعالج آلام كثير ممن يردني من النساء المرضى، ولكن أعاني كثيراً من وضعي في المستشفى، حيث الدوام الطويل من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتى الخامسة مساءً، لست متزوجة، ولكن لن أستطيع الزواج على هذه الحال، إضافة إلى أني لا أرغب بالوضع الذي يحتم علينا كنساء، وهو الحديث والتعامل المباشر مع الرجال، وإن كان المستشفى الذي أعمل به -أعني في قسم النساء- معزولاً تماماً عن الرجال، ولكن لابد من الاختلاط بالرجال، حيث إنني بالإضافة لمنصبي الطبي أعمل بمنصب إداري في نفس المجال، يحتم علي التواصل الإداري مع رؤسائنا من الرجال.
فضيلة الشيخ! أرغب رغبة كبيرة بتغيير منصبي إلى أستاذة في الجامعة في نفس المجال، حيث ستقل ساعات الدوام، ويقل احتكاكي بالرجال، ولعلمي وعلم كل من حولي بكفاءتي وقدرتي على فن إيصال المعلومة، وللأسف الشديد لا يوجد أي امرأة سعودية حصلت على الشهادات العليا، التي تؤهلها للتدريس في هذا المجال، مما يعني أن كل من يقوم بمهمة تدريس مجال دراستي في المملكة هم من النساء الأجانب، أو من الرجال، ونظراً لأن مجال دراستي لا تتوافر فيه الدراسات العليا إلا في خارج المملكة، فسؤالي هو: هل يجوز لي الذهاب إلى كندا، حيث إنها بلد متميز في تعليم مجال تخصصي. علماً أني سأحرص تمام الحرص على أن من يقوم بالإشراف على دراساتي العليا من النساء، حيث إن دراستي العليا هي الوسيلة الوحيدة لدخولي لمجال التدريس في الجامعة، بالمراسلة مع من أثق بهم في كندا ، علمت بوجود مراكز إسلامية، وحيث إنه لا يتوافر لدي محرم قادر على الإقامة معي في كندا ، خلال سنوات دراستي الثلاث، فهل يجوز لي السفر مع محرم والإقامة في كندا دون محرم؟ ولكن تحت حماية ورعاية المراكز الإسلامية هناك حيث لدي الاستعداد الكامل للتعاون معهم في مجال الدعوة؛ لحصولي على شهادات في تجويد القرآن، علماً أني كنت وما زلت من معلمات التجويد في حلق الجامعة سابقاً، وفي المستشفى حالياً؟

الجواب :

نشكر لكم عنايتكم بمراعاة آداب الإسلام، والتماس طرق تحصيل العلم والاستفادة، وبخصوص السؤالات المذكورة: من حيث الذهاب إلى كندا والبقاء هناك بدون محرم، وإنما يرافق في رحلة السفر فقط، فهذا مما لا يجوز شرعاً؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي المؤكد عن سفر المرأة بدون محرم، كما في الصحيحين البخاري (1088)، ومسلم (1339).. وغيرهما، وربما كان موضوع الرحلة السفر بالطائرة أيسر عندنا من موضوع البقاء سنتين أو ثلاثاً بدون محرم، حتى لو حصل اتصال وتعاون مع المركز الإسلامي، ولهذا لا بد من البحث عن محرم، وهنا اقتراحان:
(أ) لو بحث عن محرم بالتناوب أي كل واحد يبقى سنة مثلاً.
(ب) وهو الأفضل والأصل أن يكون ثمة زوج مناسب، بحيث تسافرين معه، وهنا أرى لزوم حرصكم على الزواج؛ نظراً لكونه ضرورة للمرأة قبل كل شيء، وسنة شرعية، ومن الخطأ النظر للزواج كعائق أمام التخصص لديكم، فالزواج بتقديري ربما كان أهم من كل هذا، وهنا يمكن أن يبحث الموضوع، مع بعض من ترين من طلاب العلم، أو زملاء العمل من الدكاترة الطيبين، فيكون هناك اختيار بواسطتهم، وهذا خير لك في الدنيا والآخرة.
أختي الكريمة! العمل ستذهب قوته وجماله يوماً ما، ويبقى لك بعد حالة ربما تكون صعبة بدون زوج ولا أولاد، وتعلمين أن المرأة لإنجابها مدة طبية ليست طويلة، لهذا أرى لزوم المسارعة لحل هذه المشكلة، التي هي عندي أهم من قضية السفر إلى مواصلة الدراسة، وهي بإذن الله ستكون الحل لموضوع المحرم في السفر، لهذا يقدر أن تختاري شاباً ملتـزماً، لديه إمكانية للتعايش مع ظروف عملك، حتى لا يكون شيء على حساب شيء آخر، وإني أقدر أهمية تحويل المسار عن المستشفى إلى المحاضرة في الجامعة، فهذا أفضل بلا شك، لكن يحتاج لطريق مناسب، ومن الصعب والمتعذر شرعاً أن تبقي في كندا سنوات بدون محرم.
أنا أنظر للموضوع بصورة شمولية، بمعنى: ليست القضية التحويل إلى الجامعة هذه قضية مهمة، لكن يبقى موضوع المستقبل الاجتماعي أكثر أهمية، الزوج والأولاد قوام الحياة، وتعلمين أن العمل قد تطرأ عليه ظروف تمنع مواصلته، وحتماً سيقف يوماً عند بوابة الروتين أو الملل ربما، وبوجود بناء أسري زوج وأولاد يخصك، ستجدين قدرتك على المواصلة في العمل أفضل، وطريقة اختيار الزوج يمكن أن تكون عن طريق أهلك، ويمكن أن تكون عن طريقك مباشرة ولا حياء في ذلك، وهذا حق من الحقوق.