الرئيسة الفتاوى1425 هـذكر الحج في القرآن؟

ذكر الحج في القرآن؟

رقم السؤال: (63219).
التاريخ: السبت 13 / ذو القعدة / 1425الموافق 25 / ديسمبر / 2004م

السؤال :

فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سائل يسأل: ذكر الحج في القرآن؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
تكلم الله تعالى في القرآن الكريم عن الحج، وذكره في اثني عشر موضعاً، ثمانية منها في سورة البقرة ، ومعروف أن سورة البقرة حافلة بالجدل والمناظرة والرد على اليهود، فكان مناسباً أن يبين الله سبحانه وتعالى فيها الحج وأحكامه، ومنها قوله تعالى: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ))[البقرة:196]، وقد ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية هي الآية، التي فرض فيها الحج؛ لأن الله تعالى أمر فيها بإتمام الحج، وأحد المعنيين فيها: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ))[البقرة:196] يعني: أقيموا الحج والعمرة لله، أدوا الحج والعمرة لله، افعلوا الحج والعمرة لله.
والوجه الثاني: أن هذا مخصوص بمن دخل فيهما فعليه تمامهما، يعني: من شرع في الحج، أو شرع في العمرة، فإنه يجب عليه أن يتم، ويحرم عليه أن يقطع نسكه إلا لسبب معين، كما هو معروف في الفوات والإحصار.. وغيرهما.
وسورة البقرة مدنية باتفاق العلماء، وهي من أول ما نزل بـالمدينة، ولذلك كثر فيها ذكر الحج، وهو وإن كان من شرائع الأنبياء السابقين، وذكر في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، بل وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، كما في أحاديث صحاح، وفي بعض الروايات أنه حج مرتين، وهذا غريب، انظر ما رواه الترمذي (815) وابن ماجه (3076) من حديث جابر رضي الله عنه، والصواب أنه ما حج إلا مرة واحدة، وقد وقفت قريش بـمزدلفة، ووقف هو مع الناس بـعرفة .
فالمقصود: أن الحج كثر وشاع ذكره في السور المدنية بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
والسورة الثانية التي ذكر فيها الحج: هي سورة آل عمران، وهي وإن نزلت أيضاً في المدينة، ولكنها متأخرة عن البقرة، والظاهر أنه نزل كثير منها بعد مجيء وفد نصارى نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ، وكانوا وفدوا على الرسول صلى الله عليه وسلم وناظروه وجادلوه، وأخذوا معه وأعطوا، فنزلت هذه الآيات، وفيها مخاصمة لهم ومحاجة ومجادلة وإقامة للحجة عليهم، وبيان أن هؤلاء ليسوا على طريقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولا على منهجه وهديه، وبيان سنة إبراهيم والتوحيد الذي جاء به، وإفراد الله تعالى بالعبادة، ونبذ الشرك الذي ابتليت به الأمم الكتابية، ثم قال الله تعالى: (( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا))[آل عمران:96-97].
كتبه: سلمان بن فهد العودة