الرئيسة الفتاوى1422 هـدعوة للاهتمام بالشباب ودعوتهم إلى الاستقامة

دعوة للاهتمام بالشباب ودعوتهم إلى الاستقامة

رقم السؤال: (3624).
التاريخ: الأحد 05 / صفر / 1422الموافق 29 / إبريل / 2001م

السؤال :

رسالة من محب، إلى عزيز له مكانة عظيمة في قلوب شريحة هائلة من أبناء هذا البلد، جزاك الله يا شيخ عنا خيراً، نظير ما تقدمه لنا وللإسلام، نظير ما قدمت ولا زلت، أحببناك ونحن لم نرك بعد، ولم نقلب أنظارنا في قسمات وجهك الكريم، عشنا معك ومع سيرتك عيشة الكريم الذي يدفعه حبه، ويسبقه حنينه إلى أقطار ومسافات لم يتكبد عناءها فعلياً، لكنا وصلنا إليك بقلوبنا، والله على ما نقول شهيد، أحببناك وليس ذاك بأمرنا ولا بإرادتنا، لكنه الحب في الله، الذي قذفه الله في قلوبنا لشخصك الكريم، ولكل شيخ يحمل هم هذه الأمة، أكتب إليك يا شيخ وأنا أنتمي لشريحة المفرطين -بمعنى: لست مطوعاً كما يحلو للكثيرين تسمية الملتزمين بشريعة الله- وكم يميل قلبي حباً لهم، أكتب إليك يا شيخ لأقول: إننا حتى لو كنا في أسوأ حالاتنا الدينية نحب الله ورسوله، أكتب إليك يا شيخ لأقول: إننا في أمس الحاجة لك ولأمثالك، لانتشال الشباب من ضياعهم، ولا غرو، فأنا أكتب إليك من قلب الحدث، أي: من الأرصفة والمقاهي، والمسارح، والملاعب، وليكن جل اهتمامك الملاعب التي أصبحت هماً وشبحاً، أصبح الملعب بمثابة المسجد من حيث الأهمية، ولا يخفى عليكم الأهداف والإستراتيجية التي بني عليها صرف الشباب لمثل هذه المزالق، أكتب إليك يا شيخ لأقول: كل ما تظنه في شباب مجروف، يجب ألا ينسيك وينسي الجميع أن بؤرة الخير فيهم، لكنها نهشت ولم تزل، وستفنى لو تقاعس المجاهدون وأصحاب الكلمة النافذة المؤثرة، تحظى يا شيخ بنفوذ عجيب، وهذا من الله، وأرجو ألا أتسبب بداء العجب، ولك تقديرك الخاص عند المفرطين قبل الملتزمين، فالله يحفظك ويثيبك خيراً، راجياً منكم الدعاء الصالح بالهداية.

الجواب :

شكر الله لك كلماتك الطيبة، وعسى أن أكون عند حسن ظنك وظن إخوانك، وأن يعيننا على أداء رسالتنا والقيام بواجبنا، ولا نستغني عن وجهات نظرك، بحكم علاقتك ومعرفتك التي قد لا نتمكن من مثلها، وأتمنى ألا تقول عن نفسك: إنك لست مطوعاً، أو لست ملتزماً.فما هو الالتزام؟ ألست مصلياً صائماً حاجاً؟ الحمد لله، هذه أركان الإسلام، والله تعالى يقول: (( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ))[النجم:32].. الآية، وعليك أن تسعى في استكمال خصال الإيمان: ( فالإيمان بضع وستون، بل بضع وسبعون شعبة، أعلاها التوحيد، وقول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) . ويجب أن تضع يدك مع أيدي المخلصين والمصلحين، في إنقاذ الشباب ودعوتهم وهدايتهم، وتنمية بذرة الخير في نفوسهم، وتعميق معاني الولاء للمؤمنين، والبراءة من الكافرين؛ ليدركوا أي خطر تسوقهم إليه وسائل الإعلام المنحرفة، من قنوات فضائية، ومجلات، وإنترنت.. وغيرها؛ وليعلموا كيف استطاع الغرب أن يوظف هذه الوسائل أحسن توظيف، لخدمة التقدم والتطور العلمي والتقني الذي يمتلكه، ولدحر أخلاقيات وثقافات الشعوب الأخرى، والقضاء على تميزها ودينها ولغتها، وكيف أصبحنا سوقاً استهلاكية لمنتجاته الفاسدة، من هذه البرامج وغيرها، ولا نتلقى إلا ما يضر ولا يسر، أنتم مطالبون ومسئولون عن تنمية هذه المعاني، وتعميقها في نفوس الشباب، ولا تلقوا التبعة على غيركم، ولا يعني هذا أن أتخلى أو يتخلى غيري عن المسئولية: ( فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته ) .