الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم دراسة المحاسبات الربوية وحكم فوائد الودائع والقرض

حكم دراسة المحاسبات الربوية وحكم فوائد الودائع والقرض

رقم السؤال: (1645).
التاريخ: الجمعة 02 / رجب / 1421الموافق 29 / سبتمبر / 2000م

السؤال :

1. بعض الشباب يدرس دراسة جامعية في التجارة والاقتصاد، ومن ضمن ما يدرسون الدراسات المحاسبية، والتي من مواضيعها الفوائد والتأمين.. وغيرها من وسائل ربوية، وهم حين يدرسون لا يجهلون حكم الله في الربا، ولا يرغبون في العمل في مؤسسات ربوية، غير أنهم في حرج من أمرهم، أيتركون كل هذه الدراسة فيرتاح بالهم، أم يواصلون على أمل أن تكون لهم فرص عمل في مؤسسات غير ربوية، أو أن يعملوا في مؤسسات ربوية، لكن بنية أن ينكروا عليهم، فما توجيهكم غفر الله لكم؟
2. نود منكم أن تعطونا حكم الشرع في هذه المسائل المتعلقة بتلك الدراسات:
أ/ الفوائد على الودائع إذا كانت تؤخذ بغرض الاتجار والاستثمار، لا بغرض الاستهلاك المدني كما يقولون.
ب/ التأمين على الحياة، أو التأمين بكافة صوره.
ج/ فائدة القرض.
3. هل من الممكن خدمة الدعوة ودين الله عز وجل من خلال تلك الدراسات؟
بقي يا شيخنا أن نوصيكم بالدعاء لنا، فنحن في أمس الحاجة إليه.

الجواب :

إذا كان المرء يدرس في كلية أو معهد تدرس فيه بعض المواد بطريقة مخالفة للشرع، مثل: تدريس الربا والفوائد الربوية، وتدريس التجارات المحرمة، أو تدريس القوانين المخالفة لشريعة الله، ونحو هذا، فإن كان يدرسها لغرض نقدها، وبيان مخالفتها، والسعي في تقديم البديل المناسب لها، وحماية المسلمين من آثارها، فهو بذلك على خير، وترجى له المثوبة.
أما إن كان يدرسها ليحصل على الشهادة، التي يتم التوصل بها إلى الوظيفة، وهو لا ينوي أن يعمل في دعم تلك الأعمال المحرمة التي درسها، ولا أن يتوظف في قطاعاتها، ولكنها كانت من الدراسات المكملة التي لا بد من اجتيازها، فليس عليه في دراسته حرج إن شاء الله.
أما لو درسها ليعمل فيها، ويكرس وجودها، ويساعد في بقائها وتطويرها، فالدراسة حينئذ حرام عليه، والعمل كذلك حرام عليه، وهو قد توصل بما حرم الله إلى ما حرم الله، فالوسيلة والغاية كلتاهما من المعصية: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) .
وبهذا الجواب المجمل يتضح أن من الممكن خدمة دين الله عز وجل من خلال تلك الدراسات، سواء بنقدها وبيان خطرها وضررها، أو بتقديم البديل الصالح الذي ينقذ المسلمين منها، أو بالحصول على الخبرة الضرورية، التي لا يمكن التصحيح والتعديل إلا من خلالها.
أما القول بالتفصيل في حكم المسائل المذكورة في السؤال، وهي مسائل الفوائد الربوية والتأمين، وفوائد القروض فله موضع آخر، لكن مما أطبق عليه علماء الإسلام إلا من شذ أن الفوائد البنكية الناتجة عن الإيداع الربوي هي فوائد محرمة؛ لأنها بيع الثمن بالثمن، متفاضلاً ومؤجلاً.