الرئيسة الفتاوى1429 هـحكم مكث الحائض في المسجد

حكم مكث الحائض في المسجد

رقم السؤال: (543).
التاريخ: الثلاثاء 06 / جمادى الآخرة / 1429الموافق 10 / يونيو / 2008م.

السؤال :

ما حكم مكث الحائض في المسجد؟

الجواب :

للعلماء في هذه المسألة قولان:
أحدهما: تحريم مكثها في المسجد، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، محتجين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتزال الحيض المصلى في يوم العيد، كما في حديث أم عطية رضي الله عنها، وهو في الصحيحين .
ويجاب عنه بأن المقصود اعتزال الصلاة، كما في صحيح مسلم في رواية قالت: ( فيعتزلن الصلاة ) .
أما حديث: ( لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) فقد أخرجه أبو داود و ابن خزيمة و البيهقي في الكبرى، عن عائشة رضي الله عنها، من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عنها .
وأخرجه ابن ماجه من طريق آخر عن جسرة عن أم سلمة رضي الله عنها وهو حديث ضعيف، وفي سنده جهالة. قال البخاري عن جسرة: عندها عجائب .

كما استدلوا بمنع الحائض من الطواف بالبيت، كما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها: ( اصنعي ما يصنع الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) .
والظاهر أن هذا منع من فعل الطواف، ولم يتعرض لدخول المسجد، بل ربما استدل بالحديث على جواز الدخول، حيث لم يستثنه.
ثانيهما: جواز مكث الحائض في المسجد، وهو مذهب الظاهرية، واختيار المزي من الشافعية، ومال إليه بعض الباحثين والمحققين، واستدلوا بالأصل؛ حيث إن الأصل الجواز، والمانع هو الذي يلزمه الدليل.
كما استدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه: ( حيث كان جنباً فانخنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: كنت جنباً. فقال عليه الصلاة والسلام: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس ) .
ومن أدلتهم: دخول الكافر المسجد ومكثه فيه، كما في صحيح البخاري و صحيح مسلم من قصة ثمامة بن أثال ، فإن كان المنع بسبب النجاسة المعنوية، فهو منقوض بدخول الكافر، وإن كان المنع بسبب النجاسة الحسية، فهو منقوض بدخول المستحاضة، كما في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها: ( أن إحدى أمهات المؤمنين اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت ترى الحمرة والصفرة، وكانوا ربما وضعوا الطست تحتها وهي تصلي ) .
وقد صح وثبت من غير طريق دخول الأطفال المسجد، مع عدم تحرزهم عن النجاسة، بل ثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( أن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر في المسجد، في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك ) .
وهذه أدلة قوية معتضدة بالبراءة الأصلية، فيمكن الركون إليها عند الحاجة، والله أعلم.