الرئيسة الفتاوى1425 هـحكم من تجاوز الميقات من غير إحرام

حكم من تجاوز الميقات من غير إحرام

رقم السؤال: (63095).
التاريخ: الأربعاء 10 / ذو القعدة / 1425الموافق 22 / ديسمبر / 2004م.

السؤال :

هل يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
من أراد دخول مكة ناوياً الحج أو العمرة فلا يجوز له تجاوز الميقات، لكن لو تجاوز الميقات وهو لا يريد مكة ، بل يريد بستاناً له، أو يريد داراً أو جهة أخرى غير مكة ، ولم يرد دخول مكة فهذا لا إشكال أنه يجوز له أن يدخل غير محرم، وكذلك من دخل الحرم نفسه كأن يدخل مزدلفة أو يدخل منى وهما من الحرم، ولم يكن من نيته دخول مكة ، فهذا لا إشكال أنه لا إحرام عليه.
إنما الإشكال فيمن دخل الحرم، وهو قاصد مكة لأي غرض كان، فهل يجوز أن يدخلها بغير إحرام أم لا يجوز؟
فيجب على هذا أن يحرم من الميقات، إلا أن يدخلها لقتال مباح، فالقتال المحرم لا يجوز أن يسافر له أصلاً، ولا يدخل مكة ولا غيرها، والله تعالى يقول: (( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ))[الحج:25] فمجرد نية الإلحاد وسفك الدم الحرام في الحرم، هذا يعاقب عليه بالعذاب الأليم، فضلاً عن فعله، لكن لو كان لقتال مباح أو مشروع أو حاجة تتكرر، مثل: الحطاب أو البستاني المزارع، ومثلهم أصحاب سيارات الأجرة، الذين يترددون بشكل يومي .. ونحوهم ممن يكون عمله داخل مكة ، وهو يتردد عليها، فيجوز لهم الدخول بغير إحرام؛ لأنهم يترددون عليها بشكل مستمر.
وأما من يدخل الفينة بعد الأخرى، فإنه لا يجوز له الدخول إلا بإحرام، حتى لو لم يكن ناوياً للحج ولا للعمرة، وهذا قول المالكية، وقول الحنفية أيضاً، بل شددوا فيه.
وأما الإمام الشافعي رضي الله عنه وعنهم جميعاً، فإنه رخص لمن لم يرد الحج والعمرة أن يدخل مكة غير محرم، وهذا هو القول الراجح، فمن دخل مكة لتجارة أو زراعة أو دراسة، أو زيارة أو عيادة مريض، أو صلاة على جنازة .. أو لغير ذلك من الأغراض الأخرى، ولم يكن من نيته حج ولا عمرة، فإنه يجوز له أن يدخل الحرم و مكة غير محرم، هذا قول الشافعي وهو الأصح دليلاً.
ومن أدلة هذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي سقناه: ( ممن أراد الحج والعمرة ) فقد نص على أن الحكم خاص بمن أراد الحج أو العمرة أو أحدهما.
ومن الأدلة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ) رواه البخاري (5808) ومسلم (1357) من حديث أنس رضي الله عنه وفي صحيح مسلم (1358).
وعن جابر رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة ، وعليه عمامة سوداء بغير إحرام )، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم عام فتح مكة ، وكذلك لم ينقل أن أحداً من أصحابه رضي الله عنهم الذين كانوا معه، قد أحرموا بالعمرة، فدل هذا على أنه لا يلزم أن يكونوا محرمين.
فالراجح أنه لا يلزمه ذلك.
كتبه: سلمان بن فهد العودة