الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم مرتكب الكبيرة

حكم مرتكب الكبيرة

رقم السؤال: (2866).
التاريخ: الإثنين 19 / محرم / 1421الموافق 24 / إبريل / 2000م.

السؤال :

صاحب الكبيرة كافر خالد في نار جهنم، فما تعليقكم على ذلك بالأدلة، إن أمكن هذا؟

الجواب :

بل صاحب الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان، أو إن شئت فقل: مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته.
ومن أخطر المسائل الجراءة في تكفير المسلمين بذنوبهم، ولو كانت من الكبائر، ولو كانوا مجاهرين بها، ولو كانوا مصرين عليها، فهم على خطر عظيم، ولكنهم مسلمون تحت المشيئة، إن شاء الله غفر لهم وإن شاء عذبهم بذنبهم.
ونسأل الله أن يغفر لهم، ويتجاوز عنهم، ويسامح أولئك المشغولين بتصيد ما يظنونها أخطاء الآخرين، ومحاصرتهم بها، وشغل الوقت في مثل هذا، فإنه لا يفعله إلا من هانت عليه نفسه، بل نحن من أشد الناس تحذيراً من التكفير، وإنكاراً على أهله؛ لأن أول بدعة في الإسلام كانت بدعة الحرورية ، الذين يكفرون أهل الإسلام، ويستحلون دماءهم، وقد صح فيهم الحديث من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلهم الصحابة، وما زال شرهم على المسلمين إلى اليوم، وهم من أعظم أسباب تفرق الصفوف بين المسلمين، ونزيف دمائهم، واستحلال أعراضهم، وحتى المسلم الذي يفعل ما هو كفر، فإنه لا يحكم عليه بعينه بالكفر، حتى تقوم عليه الحجة، ويوجد السبب، ويزول المانع، فقد يكون جاهلاً أو متأولاً أو مغلوباً على عقله.
وما دام تحت وجه لعدم الحكم عليه بالكفر، فيلزم الامتناع عن تكفيره؛ لما في التكفير من المخاطر الجسيمة باستحلال دمه وماله وعرضه، ورفع ولايته على أولاده، وبينونة زوجته منه، ومنع ميراثه، وترك الصلاة عليه ودفنه، وحرمانه من الميراث.. إلى غير ذلك من اللوازم المبنية على الحكم بتكفيره تكفيراً عينياً.
لكن يقال: هذا الفعل كفر، وقد يقال: من فعل هذا فهو كافر، دون أن يطبق أو يوقع في حق امرئ بعينه، إلا من قبل قضاة المسلمين، أو من قبل جهاتهم العلمية الموثوقة المعتمدة، التي تواجه هذا المتهم، وتتأكد من صواب التهمة، وإصراره على ما هو عليه، وزوال الموانع التي تحول دون تكفيره.
ولا مصلحة للشباب في تعاطي مثل هذه المسائل، ولا في تربيتهم على ازدراء الناس، والحط من أقدارهم، والجراءة على الأكابر بالثلب والعيب والشتم والسب: ( فإن لعن المؤمن كقتله ) كما قال الصادق المصدوق في الحديث الذي رواه مسلم (110)، وفي قتل المسلم الوعيد الشديد في سورة النساء: (( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ))[النساء:93].. الآية.
ولعلك تلحظ معي أن كثيرين جعلوا أنفسهم في مقام أئمة الجرح والتعديل، وصاروا يتتبعون أخطاء فلان وفلان، حتى لو سألتهم عن صواب فلان وفلان، قالوا: لا ندري، لكنهم مشغوفون بجمع خطئه، فنسأل الله للجميع الهداية.
فأي صفاء وشفافية في هذا القلب المشحون على المسلمين، المتغير بسبب ما تركب فيه من ظن السوء، وفساد المزاج؟!
فاللهم اغفر للجميع واهدهم إلى صراطك، وجنبنا طرق المهالك والردى، ومن على الصادقين المخلصين بجمع كلمتهم، وتوجيه جهادهم لما ينفع ويفيد.