الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم صلاة الجماعة في المسجد

حكم صلاة الجماعة في المسجد

رقم السؤال: (3512).
التاريخ: الثلاثاء 02 / جمادى الآخرة / 1422الموافق 21 / أغسطس / 2001م.

السؤال :

أريد أن أسألك عن حكم صلاة الجماعة في المسجد، هل هي واجبة؟

الجواب :

أما صلاة الجماعة فواجبة عند طوائف من السلف، كـابن مسعود و أبي موسى رضي الله عنهما، و عطاء و الأوزاعي و أبي ثور ، وهو مذهب أحمد ، ومال إليه الشافعي كما في الأم (1/ 180)، وهو مذهب داود الظاهري .. وغيره، واختاره جمع من المحققين، وهو قول عن الحنفية، ويحتج لهم بأدلة كثيرة، منها: تهديد النبي صلى الله عليه وسلم المتخلفين عن الصلاة أن يحرق عليهم بيوتهم بالنار، كما في الصحيحين، انظر البخاري (644)، ومسلم (651)، وغيرهما.
ومنها: عدم إذنه للأعمى -وهو ابن أم مكتوم رضي الله عنه- بالتخلف، مع كونه معذوراً بعماه، وعدم وجود قائد يلائمه، كما في صحيح مسلم (653).
ومن أدلته حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ( من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر ) وهو حسن الإسناد عند ابن ماجه (793)، والدارقطني (1/420)، وابن حبان (2064)، والحاكم (928)، ورجح الحاكم وقفه، وهكذا البيهقي في السنن الكبرى (3/174) .
ومما يدل على وجوبها: الأمر بها حتى في حال الخوف، كما في سورة النساء آية: (102) و لم يقل أحد: بأن الجماعة شرط لصحة الصلاة إلا ابن عقيل من الحنابلة، ووجدت في بعض عبارات الشيخ ابن تيمية ما يدل على اختياره لهذا القول .
وبالجملة: فالفقهاء مجمعون على فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، كما ذكره غير واحد، ويستحب أداؤها في المسجد، بل عمران المساجد فرض إما عيناً وإما كفاية؛ ولذا يقول الشافعي رحمه الله كما في المجموع (4/ 93): فعل الجماعة للرجل في المسجد أفضل من فعلها في البيت والسوق.. وغيرهما، وإنما كان ذلك أفضل؛ لما فيه من إظهار شعائر الله، وفضل المشي إلى الصلاة، وتآلف قلوب المسلمين.. وغير ذلك من المصالح العامة والخاصة.
ويقول الحنابلة أيضاً بهذا كما في كشاف القناع (1 /456): وفعلها في المسجد أفضل؛ لأنه السنة، و حديث: ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) يحتمل: لا صلاة كاملة، جمعاً بين الأخبار. انتهى كلامه.
وهذا الحديث الذي أشار إليه خلق من الفقهاء ضعيف لا يثبت، أخرجه الدارقطني من حديث جابر (1 / 419)، وقال: هو ضعيف.
وقال في الفتح (1/439): ضعيف.
ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 373) عن أبي هريرة رضي الله عنه ورواه البيهقي في سننه (3/ 57) عن علي رضي الله عنه، وقال في فيض القدير (3/ 349) لم يثبت، وقال في (4/ 439): ضعيف.
وقال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح.
وذكره في كشف الخفاء وضعف أسانيده، ونقل كلام الحافظ ابن حجر : أنه ليس له إسناد يثبت، وإن اشتهر بين الناس، لكن يمكن أن يكون هذا من كلام علي رضي الله عنه.. أو غيره، كما أشار إلى ذلك ابن حزم .. وغيره، وانظر الدراية (2/ 293)، و التلخيص الحبير (2/ 31)، و نصب الراية (4/ 412).. وغيرها
.