الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم الوصال في الصيام

حكم الوصال في الصيام

رقم السؤال: (3445).
التاريخ: الأربعاء 03 / جمادى الآخرة / 1422الموافق 22 / أغسطس / 2001م

السؤال :

يا شيخ أنا في طاقة وقوة ولله الحمد والمنة، فهل يجوز لي الوصال، أعني: وصال الصيام؛ لأجل الأجر؟

الجواب :

الوصال مكروه، قال الله تعالى في محكم التنزيل: (( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ))[البقرة:187].. الآية، ونهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى ) .
ولهذا قال أبو هريرة رضي الله عنه: [ لا أواصل أبداً ] .
وقال علي رضي الله عنه: [ لا وصال في الصيام ] .
وكرهته عائشة وكثير من الصحابة رضي الله عنهم، وهو مذهب الأئمة كـالشافعي كما في الأم (8/154)، و ابن حزم في المحلى (4/ 443)، حيث يقول: ولا يحل صوم الليل أصلاً، ولا أن يصل المرء صوم يوم بيوم آخر لا يفطر بينهما، وفرض على كل أحد أن يأكل أو يشرب في كل يوم وليلة ولا بد، وكراهته عند الشافعي تحتمل التحريم كما نص عليه أصحابه، كما في المجموع (6/ 401).. وغيره، وهو مكروه عند الحنابلة تنـزيهاً، كما في المغني (3/ 55).. وغيره، وقد حكى ابن المنذر كراهته عن مالك و الثوري و إسحاق .. وغيرهم، وقال العبدري من الشافعية: هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير ، وانظر: طرح التثريب (4/130)، ونص الحنفية على كراهته كما في حاشية ابن عابدين (2/ 375).
فإذاً: قد صحت النصوص بمنعه والنهي عنه، واتفقت كلمة الأئمة الأربعة وغيرهم على كراهيته أو تحريمه؛ فلا خير فيه، والاقتصاد في العبادة مطلب ضروري؛ لئلا يمل الإنسان ويدع التعبد.
تسـألني أم الخـيار جملاً            يمشي رويداً ويجيء أولا!
فالله الله في الاعتدال في كل شيء. نعم قد روي عن ابن الزبير الوصال ، لكن يعتذر له أنه اجتهد وتأول ما ورد، والله أعلم.