الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم العمل في مهنة وكيل الجمارك

حكم العمل في مهنة وكيل الجمارك

رقم السؤال: (4209).
التاريخ: الثلاثاء 02 / جمادى الآخرة / 1422الموافق 21 / أغسطس / 2001م.

السؤال :

شيخنا الفاضل، كتبنا لك في الأيام القليلة الماضية تساؤلاً حول مهنة وكيل الجمارك، وحكم ممارستها، ووصلنا ردك جزاك الله عنا خيراً، ولكن أردنا الاستزادة في الإجابة، وها نحن نضيف في توضيح السؤال، إذ من حسن الاستفتاء إجادة صياغة السؤال، فإليكم سؤالنا فضيلة شيخنا:
أولاً: فمهنة وكيل الجمارك، هي القيام بالوساطة بين إدارة الجمارك والتجار المستوردين والمصدرين، وتتمثل هذه الوساطة في قيام الوكيل لدى الجمارك بجميع الإجراءات حول عملية الاستيراد والتصدير، حيث إن التاجر لا يمكنه أن يقوم بتحرير الوثائق اللازمة للعملية التجارية: الاستيراد أو التصدير مباشرة بينه وبين الجمارك، بل يقوم مقامه وكيل لدى الجمارك.
ثانياً: الإشكال، أثناء قيام الوكيل لدى الـجمارك بهذه الإجراءات الوثائقية، يتعرض لصعوبات ومضايقات، وتعطيل عملية الاستيراد والتصدير من قبل إدارة الجمارك؛ من أجل الابتزاز لإعطائهم الرشوة، كذلك يحاول التاجر في بعض الحالات أن يجد جمركياً كي يعطيه الرشوة؛ لتسهيل هذه العملية، وفي غالب الأحيان يقوم الوكيل لدى الجمارك بهذه الوساطة، حيث إن ميدان الاستيراد والتصدير في بلادنا متعفن جداً، والعملة السائدة والشائعة هي الرشوة.
ثالثاً: السؤال: هل أستطيع أن أعمل في هذه الوظيفة، علماً أني متحصل على الاعتماد من طرف الدولة لممارسة هذه المهنة، وقد أجريت تكويناً لمدة عام في هذا التخصص، بعد الحصول على ليسانس في الاقتصاد، وليس لي وظيفة إلى الآن، وأنا متزوج؟ كذلك نريد معرفة رأيك في حكم من يمتنع عن العمل في هذه الوظيفة، ثم يسلمها لغيره ليعمل باعتماده، ويأخذ على ذلك جعلاً؟ وفي الختام شيخنا الفاضل، إني انتظر إجابتك بفارغ الصبر لأعلم ما يحل لي مما لا يحل، حتى أطيع الله سبحانه ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
السؤال الثاني: وهو حتى في حالة امتناعي عن الاشتغال بهذه المهنة، فحين طلبي أي وظيفة أخرى، فغالباً ما يطلب مني الرشوة للحصول على ما أستحقه شرعاً وقانوناً، فما العمل؟ وهل يحل لي ذلك؟

الجواب :

بالنظر في سؤالكم ظهر لي والله أعلم أنه يحل لكم العمل كوكيل للتجار لدى الجمارك، وعليك أن تسعى في تخفيف الأعباء والضرائب على السلع ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. وإذا اضطررت إلى دفع رشوة من أجل تسهيل مرور السلعة؛ بسبب أنهم اعتادوا على ذلك في مثل الأجواء العفنة التي شرحت شيئاً مما يدور فيها، فلا شيء عليك في ذلك؛ لأن اضطرار الإنسان إلى دفع الرشوة لتحصيل شيء من حقه لا بأس به، وهو أن يفتدي الإنسان حقه بشيء من ماله، والإثم على الآخذ، لكن متى وجدت عملاً أسلم من هذا العمل وأولى فانتقل إليه، وفقك الله وأصلح أمرك.