الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم التأمين

حكم التأمين

رقم السؤال: (8769).
التاريخ: الإثنين 21 / ذو القعدة / 1422الموافق 04 / فبراير / 2002م.

السؤال :

سؤالي هو: ما قول الإسلام في التأمين، وخصوصاً التأمين على السيارة؛ لأنه هنا في هذا البلد تكثر احتمالات تعرض السيارة للضرر، مع كثرة احتمالات تعرض الغير للضرر، سواء كان على أرواحهم أو على سياراتهم، فمثلاً أنت في العمل ربما تفاجأ بأن أحد الأشخاص ضرب سيارتك؛ لأنه يجدها جميلة، أو انتقاماً منك؛ لأنك تمنعه من السرقة، وهذا كثير الحدوث، وطبعاً التصليح مكلف نوعاً ما، أو أنك تسبب ضرراً لسيارة غيرك، ففي هذه الحالة سوف تكون أمام المحاكم لإلزامك بالتعويض، مع التعويض النفسي، وربما يصل إلى آلاف الدولارات، وإذا أصاب الشخص المقابل الضرر الجسدي، فربما يصل التعويض من خمسين إلى مائة ألف دولار، فلذا الناس هنا تلجأ إلى نوعين من التأمين:
النوع الأول هو: تأمين جزئي على السيارة، وميزاته أنك تدفع إلى الشركة مبلغاً بسيطاً من المال شهرياً، وفي حالة اصطدامك بسيارة أخرى، ففي جميع الحالات تصليح سيارة الغير وتعويضه يكون على الشركة التي تدفع لها التأمين، أما سيارتك فيكون تصليحها عليك، وهذا هو التأمين الجزئي.
أما النوع الثاني من التأمين فهو: التأمين الكلي، والمبلغ الذي تدفعه لشركة التأمين أكثر منه في التأمين الجزئي، ولكنه يتناقص سنوياً بنسبة 25 % إلى أن تكون سيارتك جار عليها التأمين، ولكنك لا تدفع شيئاً، المهم في حالة تسببك بالإضرار بسيارة غيرك فستتحمل الشركة التعويض لك وللغير، وإذا كان الضرر كبيراً ومعه لا يمكن تصليح سيارتك، ففي هذه الحالة تدفع لك الشركة ثمن سيارتك، والذي يكون أكثر قليلاً من قيمتها في السوق، أي: أن تقدير قيمتها منصوص عليه في أول العقد، وكما قلت لك: ممكن أن يكون التعويض عن الضرر الذي تسببه لغيرك.
استفساري عن شرعية هذا الأمر، انقسم الناصحون بين مؤيد ومعارض للتأمين.
فالمؤيدون للتأمين يقولون: إنه ليس بحرام؛ لأنه قائم على التكافل، ولأن الشخص الذي يقود بدون تأمين إذا أحدث ضرراً، فلا يمكنه التسديد؛ لأن التعويض مكلف.
أما المعارضون للتأمين فيقولون: إن التأمين حرام؛ لأنه اعتراض على أمر الله وقدره، وعندما سألت الفريق الأول عن الدليل أجابني بأنه لم يتحدث أحد عن كون التأمين على السيارة حرام، فقط تحدث العلماء عن التأمين على الحياة فهو حرام؛ لأنه مضاربة على حياة إنسان، أما الفريق الثاني عندما سألته عن الدليل، فأجاب أنه لن تجد أحداً من العلماء أحل التأمين على السيارة، وهكذا انتهى بي المطاف إلى أن أبعث إليكم حفظكم الله، أما أنا فنفسي تميل إلى التأمين، وإذا لم يكن كلياً فليكن جزئياً، أي: أنني أتحمل المصيبة التي وقعت علي من تضرر لسيارتي وتصليحها، ولتتحمل الشركة تعويض الضرر الذي سببته لغيري، والذي قضت به المحكمة، ولكن قلبي يوقفني تارة أخرى فأقول: ربما يكون حراماً وأنا أقود سيارة معلقة بحرام، والله المستعان، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب :

التأمين من النوازل التي خاض فيها العلماء المعاصرون ما بين مجيز ومحرم ومفصل، وفيها كتب وأبحاث ومؤتمرات، وقد بحثت في التأمين خلال دراستي الأكاديمية، ولم يستقر الأمر فيه عندي على شيء واضح، لكن من قال: إن العلماء أجمعوا على تحريم التأمين فقد أخطأ، وكذلك من زعم أن المشكل في التأمين هو الاعتراض على القضاء والقدر، ففي قوله نظر؛ لأنه من باب فعل الأسباب، لكن المشكلة في الغرر والميسر المتمثل عند المانعين، في كونه يدفع أقساطاً معلومة ثابتة، وقد يتحصل على أضعافها، أو يحرم منها بحسب ما يتعرض له من المخاطر، إضافة إلى كون التأمين صار عملية تجارية ربحية، لدى كثير من الشركات الغربية والعربية، ولكن في مثل حالتكم يكون التأمين من باب الحاجات، وربما الضرورات؛ لأن الإنسان يتحمل إذا لم يشترك فيه تكاليف وتبعات ليس مسئولاً عنها في الناحية الشرعية، كما ورد في السؤال نموذج ذلك، وقد يقع للتأمين على السيارة كما في المثال، ويقع للتأمين على المنازل في حالة حصول حريق، أو حادث.. أو غيره، وأرى في مثل هذا جوازه، ولكن يختار الأخف والأسهل، وفي مثل حالتكم يكون التأمين الجزئي أولى وأحسن وأقرب إلى تحقيق المصلحة، وأبعد عن الشبهة، وهذا يقال في بلاد الغرب وفي غيرها من البلاد، التي تحكم بمثل هذه الأنظمة، ومثله يقال أيضاً حينما يكون التأمين إلزامياً إجبارياً من كل الدولة، فإن الإنسان ترتفع عنه التبعة حينئذ؛ لأنه لا يمكنه التخلص منه، ويلاحظ أيضاً أن التأمين الذي يقبض الإنسان في مقابله خدمات معينة صحية أو نحوها، مما تمس الحاجة إليه، والشبهة فيه أضعف.