الرئيسة الفتاوى1422 هـالإشادة بترك التعصب والتقليد وتشجيع حرية الفكر المنضبطة بضوابط الشريعة

الإشادة بترك التعصب والتقليد وتشجيع حرية الفكر المنضبطة بضوابط الشريعة

رقم السؤال: (9750).
التاريخ: الأحد: 20 / ذو القعدة / 1422الموافق 03 / فبراير / 2002م

السؤال :

أنا على يقين من أن نصر الله آت لا ريب فيه، وأن للنصر صوراً متعددة مختلفة، والآية تدل على ذلك، حيث قال تعالى: (( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ))[غافر:51] ففي الحياة الدنيا صور متعددة للنصر بلا شك، وهو يختلف أيضاً عن النصر الأخروي، الذي يكون نصراً أبدياً ولا ينغصه منغص. أسأل الله الحي القيوم أن يجعلنا وإياكم ممن يفوز بنيل الرضوان من الكريم المنان، في الدنيا والآخرة، اللهم آمين.
شيخنا أرجو أن تعذرنا، فما بعثه موقف إخواننا الأفغان في نفوسنا شيء والله لا يستهان به، فهي مشاعر متأججة من العزة والكرامة، انتفضت من سبات عميق، مختلطة بمشاعر الأسى والشجن، فإن القلب يكاد ينفطر مما يقع عليهم من عدوان غاشم سافر، من غير ذنب اقترفوه، إلا أن يقولوا: ربنا الله، ولنيل شيء من متاع الدنيا الفانية!!، وفي المقابل مواقف الدول الإسلامية التي هي مخزية بحق، نعم، قد اعتدنا عليها، ولكن أما آن للإيمان أن ينتفض في قلوبهم؟ أو ما آن للنخوة والمروءة العربية التي اتصف بها لا أقول المسلمين فحسب، بل اتصف بها المشركون العرب من قبل، وهي خلق أصيل لا يكاد ينفك عنه عربي، والتي هي من دواعي فخره واعتزازه، فضلاً عن مسلم رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، كما يدعون، وهي مشاعر أزعم أنه لا يستطيع أحدنا تجاهلها لحظة من زمان.
شيخنا ولكم أنتم الفضل بعد الله عز وجل، في كثير من هذه التربية، فقد ربيتمونا على معان، أسأل الله السميع المجيب أن يجعلها في موازين حسناتكم، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم آمين. وأرجو يا شيخنا ألا تضيقوا ذرعاً بكلامي هذا، فوالله لقد كان لأشرطتكم بفضل الله ومنته أثر كبير على فكر كاتبة هذه السطور، فقد تكون ثلث فكرها بهذه الأشرطة، وثُبِّت الثلث الثاني، وصقل الثلث الأخير، والسبب الرئيس لهذا القبول لأشرطتكم: هو التربية على عدم التعصب للرأي أو الأشخاص، وسلامة النفس وتزكيتها من الغل والحسد، والتشجيع على حرية الفكر المنضبط، والصدع به، والتواصل فيما بين العلماء والناس، هذه أكثر المعالم التي جعلت للأشرطة القبول، إضافة إلى عامل رئيس، وهو أنكم نحسبكم والله حسيبكم، ولا نزكي على الله أحداً تفعلون ما تقولون ، حتى إنه يمكن الجزم على بعض الأمور إن كان ممكناً أن تفعلوها أم لا، وهذا لعمري فضل وأي فضل من الله عليكم، أسأله الحي القيوم أن يديم نعمته عليكم، ويزيدكم من فضله العظيم آمين.
شيخنا! نعم قد يكون الإنسان مجهول الفكر والمنهج، لا يفهم القصد من كلامه جيداً، لا لقلة فهم السامع أو القارئ، ولكن لجهالة ذلك الإنسان المتكلم، بخلاف الإنسان معلوم الفكر والمنهج، فإنه يُفهم كلامه لكثير من الناس، لمعرفتهم المسبقة به وبفكره، وإن حدث وأن تكلم بما يتعارض مع منهجه، فإن كلامه يحمل على محامل طيبة على الأقل من أناس عرفوه جيداً، هذا وبالله التوفيق، وجزاكم الله خير الجزاء، وأحسن إليكم، وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، والحمد لله رب العالمين؟

الجواب :

أشيد بالرسالة الأخوية القيمة التي بعثت بها أخيراً، وأشيد على معنى الاستقلالية وترك التعصب والتقليد، والتشجيع على حرية الفكر المنضبطة بضوابط الشريعة، فهذه تعتبر بمثابة أصل يتفرع عنه مفردات كثيرة، وكثيرة جداً، وكما يطلب من المرء أن يكون متحرراً من تقليد الآخرين، يطلب منه أن يتحرر من تقليد نفسه أيضاً، فالعلم يكبر ويزداد، والعقل يتسع، وحرية الفكر المنضبطة تتطلب قدرة على النظر السليم، المتجرد من التعصب إلا للحق، ومن يتحلى بهذا قليل، وثقتي بما كتبت تجعلني أؤمل أن تكوني منهم، وأرجو أن يجري الله على يديك خيراً كثيراً، أما فكرة: من الخاطر المكدود، فهي ومضات مشرقة جداً، وأستأذنك في نشرها منسوبة إليك في زاوية (إضاءات من قلم المشرف)، وفي انتظار المزيد منها.