الرئيسة الفتاوى1424 هـالحكم على حديث كفر المصور

الحكم على حديث كفر المصور

رقم السؤال: (21757).
التاريخ: الخميس: 29 / صفر / 1424الموافق 01 / مايو / 2003م

السؤال :

حضرة الأخ المكرم الشيخ سلمان العودة حفظه الله.
في نقاش مع أحد الإخوة ذكر حديثاً فيه كفر المصور، فهل هناك حديث بهذا المعنى، وهل هو صحيح؟

الجواب :

نعم. جاء عن علي رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فقال: أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كسره، ولا قبراً إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله. فانطلق، فهاب أهل المدينة فرجع، فقال علي : أنا أنطلق يا رسول الله. قال: فانطلِق ، فانطلق ثم رجع، فقال: يا رسول الله، لم أدع بها وثناً إلا كسرته، ولا قبراً إلا سويته، ولا صورةً إلا لطختها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لا تكونن فتاناً ولا مختالاً، ولا تاجراً إلا تاجر خير، فإن أولئك هم المسبوقون بالعمل ) .
أخرجه أبو داود الطيالسي (96) وأحمد (1/87.110.139)، وابنه عبد الله في زوائده على المسند (1/138.139)، وأبو يعلى (506) من طريق الحكم بن عتيبة ، عن أبي محمد أبي مورع الهذلي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فذكره بنحوه.
أخرجه الإمام أحمد (1/87.139) من طريق الحكم أيضاً عن رجل من أهل البصرة قال: ويكنونه أهل البصرة أبا مورع، قال: وأهل الكوفة يكنونه بـأبي محمد قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة..)، فذكر الحديث، ولم يقل عن علي ، بل أرسله.
وهذا الحديث ضعيف لما يأتي:
(1) الاختلاف على أبي مورع أبي محمد في وصل هذا الحديث بذكر علي رضي الله عنه أو إرساله، وكذا اختلف على من دونه، وهو الحكم بن عتيبة . ينظر في هذا علل الدارقطني (4/197)، و تهذيب الآثار مسند علي للطبري (ص45).
(2) جهالة أبي مورع أبي محمد الهذلي ، فقد قال في الميزان : لا يعرف.
(3) أنه قد روي عن علي مختصراً بغير هذا السياق من طريق أصح، وهو ما أخرجه مسلم (969) وأبو داود (3218) والنسائي (4/88) وأحمد (1/96. 128) من طريق أبي الهياج الأسدي حيان بن حصين عن علي رضي الله عنه قال: ( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ).
فدل هذا على أن المحفوظ عن علي ما حدث به أبو الهياج الأسدي عنه مختصراً، وأن ما روي عن أبي المورع عنه مطولاً بذلك السياق معلول، والله أعلم.
وفيه دليل على طمس التماثيل، والطمس هو إزالة معالم الوجه، ولهذا قال تعالى: (( وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ ))[يس:66]، والله أعلم
.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.