الرئيسة الفتاوى1421 هـالحكم على حديث: (أنت ومالك لأبيك) وبيان طرقه

الحكم على حديث: (أنت ومالك لأبيك) وبيان طرقه

رقم السؤال: (2156).
التاريخ: الأحد: 02 / شعبان / 1421 الموافق 29 / أكتوبر / 2000م

السؤال :

ما صحة حديث: ( أنت ومالك لأبيك ) ؟

الجواب :

قد روي عن جابر مرفوعاً: ( أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي مالاً وولداً، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: أنت ومالك لأبيك ) أخرجه ابن ماجه (2291)، وبقي بن مخلد كما في بيان الوهم والإيهام (5/103)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/158)، ومشكل الآثار (1598)، والطبراني في الأوسط (3534-6728)، وابن أبي شيبة (22686)، وعبد الرزاق (16628)، والبيهقي (7/380).. وغيرهم، ومداره على محمد بن المنكدر ، وقد اختلف عليه في إرساله ووصله عن جابر، فممن أرسله: الثوري وابن عيينة وهشام بن عروة من رواية ابن أبي زائدة عنه، وهو المحفوظ عن هشام، ومن وصله عنه فقد أخطأ، كما صرح البزار بذلك، فقال: إنما يروى عن هشام عن ابن المنكدر مرسلاً، ولا نعلم من أسنده هكذا إلا عثمان بن عثمان الغطفاني و عبد الله بن داود . بيان الوهم (5/102).
إذاً ثلاثة من الأئمة الحفاظ الأثبات قد أرسلوه عن ابن المنكدر وهم السفيانان، وكذا هشام في المحفوظ عنه، وأما من وصله فلا يقارنون بهؤلاء الحفاظ، فـالمنكدر بن محمد كما في إسناد رواية الطبراني في الأوسط (6570)، و البيهقي (7/481) لين الحديث، كما في التقريب (6964) ، و عمرو بن أبي قيس صدوق له أوهام ، وأما يوسف بن أبي إسحاق عند ابن ماجه و بقي و الطحاوي و الطبراني فهو من رواية عيسى بن يونس عنه، وهو وإن كان ثقة ، لكنه تفرد به عن شيخه يوسف مخالفاً الأئمة الذين أرسلوه، وقد أشار الطبراني إلى إعلاله بهذا التفرد، فقال عقب إخراجه: لم يرو هذا الحديث عن يوسف إلا عيسى بن يونس .
وعلى هذا فالصواب في هذا الحديث أنه مرسل لا موصول، وهو من أقسام الضعيف.
الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمرو ( أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن لي مالاً وولداً، وإن والدي يجتاح مالي، قال: أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم ) أخرجه أبو داود (3530)، وابن ماجه (2313)، وأحمد (2/179-204-214)، وابن أبي شيبة (22700-36206)، وابن الجارود (331)، والطحاوي في شرح المعاني (4/58)، والبيهقي (7/480)، من طرق عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده مرفوعاً، فذكره بنحوه.
وهذا الحديث كما ترى مما تفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وللعلماء في هذه السلسلة خاصة أقوال معروفة، واختلاف عريض في قبولها أو ردها إذا لم يتابع، وسيأتي نقل كلام الأئمة في هذه الأحاديث بعامة في نهاية المطاف، وفي سلسلة عمرو بن شعيب بحث مختصر خاص تجده في موضعه.
الحديث الثالث: حديث عائشة مرفوعاً: ( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم ) وفي بعض الروايات: ( أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصم أباه في دين عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك ) أخرجه أصحاب السنن والمسانيد.. وغيرهم، من طرق كثيرة مختلفة عن عائشة ، يطول المقام بذكرها، تنظر بكاملها في المسند الجامع للدكتور بشار عواد معروف ، و صحيح ابن حبان (410-4262).
وقد سئل الإمام أحمد عنه فأعله بالاضطراب، قال الأثرم : وسمعت أبا عبد الله ذكر حديث عائشة هذا، فقال: حديث مضطرب، رواه منصور و الأعمش عن إبراهيم عن عمته عن عائشة، كذلك قال سفيان بن عيينة عن الأعمش، ورواه الحكم عن عمارة عن أبيه عن عائشة .. إلى أن قال في بعض طرقه: رواه سفيان عن حماد لم يرفعه، المنتخب من العلل، للخلال ، انتخبه ابن قدامة المقدسي (ص:308). وقد أعل أحاديث الباب بعض الأئمة، كـالشافعي في الرسالة ، والعقيلي ، حيث قال: وفي الباب أحاديث فيها لين، وبعضها أحسن من بعض انظر: الضعفاء (2/234)، وقال البيهقي : روي من وجوه موصولاً، لا يثبت مثلها (7/480)، وذكر ابن حجر في الفتح (5/211)، باب الهبة للولد، إشارة إلى ضعف الحديث أو تأويله، وإن كان الحافظ نفسه ذكر مخارجه، واختار أنه بمجموع الطرق لا ينحط عن القوة، وجواز الاحتجاج به، فيتعين تأويله، وأيضاً أعله بعضهم بأنه مخالف لآية المواريث في القرآن الكريم، وأنه لو مات وله ابن لم يكن للأب من ماله إلا السدس، ذكره الشافعي في الرسالة ، و الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4/280)، و البيهقي (7/408)، وذكر البيهقي أيضاً أنه مخالف للأخبار التي وردت في تحريم مال الغير، ينظر السنن (7/481)، وللحديث طرق أخرى تجدها مفصلة في نصب الراية (2/337)، وقد ذهب ابن حزم إلى ثبوت الحديث، وأنه منسوخ، انظر المحلى (10/160)، وصححه جماعة من العلماء بمجموع طرقه، وممن صححه ابن حبان ، وعبد الحق الأشبيلي ، والبوصيري في الزوائد ، وابن حجر وأكثر المتأخرين. وانظر: الإحسان (2/142-10/74)، والله أعلم.