الرئيسة الفتاوى1422 هـوجه حديث القرآن عن النصارى

وجه حديث القرآن عن النصارى

رقم السؤال: (4534).
التاريخ: الإثنين: 14 / رجب / 1422 الموافق 01 / أكتوبر / 2001م

السؤال :

حصل نقاش مع بعض أصدقائي عن النصارى ، ونريد أن نعرف من فضيلتكم، عندما يتحدث الله عن النصارى في القرآن، هل يقصد النصارى قبل الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، أم يشمل النصارى الموجودين الآن بجميع فرقهم المختلفة؟ وهل نستطيع أن نقول: إن رسالة الإسلام وصلت إلى الناس في الغرب؛ لأن المدارس تدرس أركان الإسلام، وبعض معلومات عن الإسلام، بجانب الديانات الباطلة، وانتشار العلم في الكتب والإنترنت؛ ولأن الرسول محمداً عليه الصلاة والسلام يقول: ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الأمة، ثم لا يتبع ما جئت به، أو قال: لا يؤمن بما جئت به، إلا كان من أصحاب النار ).
وفي الختام نرجو من الله أن يعلمنا بأمور ديننا، ونحن في انتظار رسالتك، وجزاك الله كل خير؟

الجواب :

حديث القرآن عن النصارى يشمل ابتداءً النصارى السابقين للبعثة النبوية، ممن ينطبق عليهم الوصف بالتحريف، والتبديل، والشرك، واتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله، والقول بألوهية عيسى عليه السلام، وأنه ابن الله، وأن الله ثالث ثلاثة.. إلى غير ذلك مما افتعلوه من الإفك، تعالى الله عما يشركون، ويشمل من كان على تلك المقالات ممن جاء بعدهم، وهم كفار، كما سجل الله عليهم في القرآن في غير موضع، هذا في أحكام الدنيا.
أما في أحكام الآخرة: فمن كان منهم بلغته الحجة الرسالية في الدنيا، ورفضها وأصّر على كفره، فهو من أهل النار، ومن لم تبلغه فلا يحكم له بالنار، بل يجري في أمره الخلاف المعروف بين أهل العلم، والذي ذكره الإمام ابن القيم في أحكام أهل الذمة ، وفي طريق الهجرتين : ( والله أعلم بما كانوا عاملين )، ولكن حكمته ورحمته ألا يعذب أحداً، إلا بعد قيام الحجة عليه في الدنيا: (( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ))[الإسراء:15]، وفي الحديث الصحيح: ( لا يسمع بي يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) ، ولا يمكن الحكم بأن الرسالة قد وصلت إلى كل أحد، بل غالب الناس لا يعرفون الإسلام، ولم يسمعوا به قط، وقد يسمع به بعضهم سماعاً مشوهاً من أعدائه، لا يحمل على قبوله، ولا تقوم به عليه الحجة، والله أعلم، ويا ليت المسلمين بدلاً من الجدل الطويل المحتدم في أوساطهم، حول الحكم على الناس، والتكفير حتى لإخوانهم المسلمين، والخلاف حول العذر بالجهل، أو عدم العذر بالجهل، يا ليتهم انصرفوا لبيان الحق للناس، وكشف ظلمات الجهالة عنهم، ورفع لبس الملبسين من الأعداء والملحدين، لكان ذلك خيراً وأقوم قيلاً .