الرئيسة الفتاوى1430 هـالحكم على حديث: (رحم الله امرأً عرف زمانه..) وبيان معناه

الحكم على حديث: (رحم الله امرأً عرف زمانه..) وبيان معناه

رقم السؤال: (184612).
التاريخ: الأربعاء: 26 / ربيع الثاني / 1430الموافق 22 / إبريل / 2009م.

السؤال :

ما صحة حديث: ( رحم الله امرأً عرف زمانه، فاستقامت طريقته ) وما معناه؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا روي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: ( رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، واستقامت طريقته ) ([1]). ولا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من كلام بعض الحكماء، وكذلك ذكر وهب بن منبه أنها من حكمة آل داود ([2]). ولكن معناه صحيح، والمقصود بمعرفة الزمان: معرفة متغيرات الزمان، وهذا مما يخفى على الكثير من الناس، أو يغيب عنهم، فيظنون أن الأشياء واحدة في كل زمان، وفي كل مكان، بينما في الواقع أن هناك أشياء كثيرة جداً تتغير من وقت إلى وقت، وكثير من التفاصيل تختلف من زمن إلى آخر، والإنسان الذي لا يفقه أحوال الناس، ربما أفسد في الوقت الذي يريد أن يصلح فيه؛ ولأن الإصلاح عملية تستهدف الإنسان، فإن المصلح حاله كحال الطبيب، إذا كان لا يتقن مهنته، ولا يعرف أسباب المرض، أو سبل تشخيصه، أو الدواء المناسب لكل مرض، فستكون النتائج خطيرة على حياة المريض، وربما أتى على حياته؛ بسبب جهله بذلك، وهكذا ما يتعلق بالدعوة؛ لأن الدعوة تتطلب لطفاً وسعة صدر، واستيعاباً لهذا الإنسان، وتعرفاً على دواخله ومشاغله وظروفه، هذا على صعيد الفرد، فكيف إذا كان الإصلاح يستهدف المجتمع كله؟
ويناسب هنا أن يساق ما ذكره ابن خلدون في مقدمته ، في معرض حديثه عن الذين لا يفقهون سنن الاجتماع، ومع ذلك يسعون في الإصلاح، ويظنون أن الدولة تصير إليهم، فيذهبون مأزورين غير مأجورين.