الرئيسة الفتاوى1422 هـالحكم على حديث: (الأبدال) وبيان طرقه

الحكم على حديث: (الأبدال) وبيان طرقه

رقم السؤال: (4419).
التاريخ: الإثنين 14 / رجب / 1422 الموافق 01 / أكتوبر / 2001

السؤال :

ما قولكم حفظكم الله في حديث: (الأبدال) هل يصح؟

الجواب :

ورد في الأبدال أحاديث أشهرها:
1/ حديث عبادة بن الصامت : أخرجه الإمام أحمد (5/ 322)، عن عبد الوهاب بن عطاء عن الحسن بن ذكوان عن عبد الواحد بن قيس عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعاً: أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( الأبدال في هذه الأمة ثلاثون، مثل: إبراهيم خليل الرحمن، كلما مات رجل، أبدل الله مكانه رجلاً ).
قال الإمام أحمد مستنكراً له: فيه -يعني: حديث عبد الوهاب - كلام غير هذا، وهو منكر. يعني: حديث الحسن بن ذكوان ( المسند 5/322)، وانظر: مجمع الزوائد (5/ 62).
2/ حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو بـالعراق ، فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين، قال: لا. إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الأبدال يكونون بـالشام ، وهم أربعون رجلاً، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً، يسقى بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب ) أخرجه أحمد (1/ 112)، ومن طريقه الضياء في المختارة (2/ 110) من طريق شريح بن عبيد الحضرمي ، و الطبراني في ( الأوسط 5/ 39)، و الحاكم (4/ 596) من طريق عياش بن عباس القتباني ، عن عبد الله بن زرير الغافقي ، كلاهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً بلفظه في حديث شريح ، وبمعناه مطولاً في حديث عبد الله بن زرير ، وفي رواية الحاكم إدخال الحارث بن يزيد بين عياش و عبد الله بن زرير ، وهذا الحديث أعني رفعه معلول لما يلي:
أن في الطريق الأول شريحاً ، وهو لم يدرك علياً رضي الله عنه، فهو منقطع، ينظر ( تهذيب الكمال والمختارة).
وأما الطريق الثاني، فقد اختلف فيه على عياش بن عباس في إسناده على ما تقدم، ولذا أعله الطبراني ، والهيثمي (7/317) أن هذا الحديث قد روي موقوفاً على علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وجه أصح، فقد أخرجه عبد الرزاق (11/ 249)، ونعيم بن حماد في ( الفتن 1/ 235)، و ابن أبي الدنيا في ( الأولياء ص 30)، و الضياء في ( المختارة 2، ح 485، 486) من طرق عن الزهري ، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان الجمحي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنحوه موقوفاً، ولهذا لما ذكر الضياء في ( المختارة ) هذا الاختلاف في رفعه ووقفه، قال: الموقوف أولى.
3/ حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: (لا يزال أربعون رجلاً من أمتي، قلوبهم على قلب إبراهيم ، يدفع الله بهم عن أهل الأرض، يقال لهم: الأبدال. ثم قال صلى الله عليه وسلم: إنهم لم يدركوها بصلاة، ولا بصوم، ولا صدقة، قالوا: يا رسول الله فبم أدركوها؟ قال: بالسخاء، والنصيحة للمسلمين) أخرجه الطبراني في (الكبير 10 /181، ح10390) من طريق ثابت بن عياش الأحدب عن أبي رجاء الكلبي عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود رضي الله عنه فذكره، وهو معلول بـثابت بن عياش وشيخه؛ فإنهما مجهولان.
قال الهيثمي في ( المجمع ): رواه الطبراني من رواية ثابت بن عياش الأحدب عن أبي رجاء ، وكلاهما لم أعرفه (10/ 63). وأيضاً أين أصحاب الأعمش الحفاظ عن هذا الحديث؟
4/ حديث عوف بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: ( فيهم -يعني: أهل الشام - الأبدال، فبهم تنصرون، وبهم ترزقون ) أخرجه الطبراني في ( الكبير 18 /65) من طريق عمرو بن واقد عن يزيد بن أبي مالك عن شهر بن حوشب قال: ( لما فتحت مصر سبّوا أهل الشام ، فأخرج عوف بن مالك رضي الله عنه رأسه من برنس، ثم قال: يا أهل مصر ، لا تسبوا أهل الشام ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فيهم الأبدال ) فذكره، وهذا معلول أيضاً؛ لأن عمرو بن واقد متروك .
قال الهيثمي : ضعفه جمهور الأئمة (10/62)
و يزيد بن أبي مالك ليس بالقوي، وكذا شهر بن حوشب على الراجح .
وبهذا العرض الموجز لأحاديث الأبدال، يظهر جلياً أنه لا يصح في هذا الباب شيء، كما قال ابن القيم رحمه الله.
ومن ذلك: أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد، كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرب ما فيها: ( لا تسبوا أهل الشام، فإن فيهم البدلاء، كلما مات رجل منهم، أبدل الله مكانه رجلاً آخر) ذكره أحمد، ولا يصح أيضاً، فإنه منقطع (المنار المنيف) (ص 136)، لكن يظهر من العرض السابق أن الموقوف على علي رضي الله عنه لا بأس به ، والله أعلم .