الرئيسة الفتاوى1422 هـالحكم على حديث: (حبر العالم أقدس من دم الشهيد)

الحكم على حديث: (حبر العالم أقدس من دم الشهيد)

رقم السؤال: (4166).
التاريخ: الثلاثاء 02 / جمادى الآخرة / 1422 الموافق 21 / أغسطس / 2001

السؤال :

هذا القول على ألسنة كثير من الناس هذه الأيام، والذين يقتلون به أرواح الآخرين، وأسأل إن كان هذا حديثاً: ( حبر العالم أقدس من دم الشهيد

الجواب :

مما لا إشكال فيه أن العلم الصحيح هو أول مطلوب من المرء، ولذلك كان أول ما نزل من القرآن: (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ))[العلق:1].. الآيات كما في صحيح البخاري (3).. وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها، والعلم الصحيح هو الذي يدل على أهمية الأعمال الأخرى، ويرشد إليها، ويبين منزلتها، فلا يمكن معرفة الأولويات إلا بالعلم، ولذلك قال الله تعالى: (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ))[محمد:19].. الآية، فبدأ بالعلم قبل القول وقبل العمل، وهكذا بوّب البخاري رحمه الله في صحيحه ، فـ العالم الرباني العامل أفضل من الشهيد، والله أعلم؛ لما في عمل العالم من التعريف بالله تعالى، والهداية إلى الحق، ونشر الإيمان والسنة والشريعة ، وكم من جهاد يفتقر إلى العلماء في بيان الأحكام، والحلال والحرام، والوصول إلى أفضل النتائج والعواقب بأيسر الأسباب، ومع هذا للشهيد من الخصال والفضائل ما لا يخفى، كالمغفرة، والأمن من عذاب القبر، والشفاعة.. وغير ذلك، وفضل الله واسع يؤتيه من يشاء. وأفضل منهما من جمع هذين الفضلين، فرزقه الله العلم النافع الذي به صفاء القلب، وصحة العقل، وقبول العمل، والإحسان إلى عباد الله بأفضل ما يحتاجونه من هداية وتعليم، ثم رزقه مع ذلك شهادة في سبيله مقبلاً غير مدبر، أما حديث: ( مداد العلماء أفضل من دم الشهداء ) فإنه ضعيف جداً ، ذكره العجلوني في كشف الخفاء (2276)، وقال: رواه المنجنيقي في رواية الكبار عن الصغار له عن الحسن البصري ، وقال الزركشي نقلاً عن الخطيب : موضوع، وقال: إنه من كلام الحسن ، ورواه الديلمي في الفردوس (488)، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ( وإن مداد العلماء في الميزان أثقل من دم الشهداء، وأكثر ثواباً يوم القيامة ) وعن جابر بمعناه، قال ابن الزملكاني : هو حديث لا تقوم به الحجة. وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/80) عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: ( وزن حبر العلماء بدم الشهداء، فرجح عليهم )، وقال: لا يصح.
ونقل أن في إسناده محمد بن الحسن ، ونراه مما صنعت يداه، ثم رواه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بلفظ: ( لو وزن مداد العلماء على دم الشهداء، لرجح مداد العلماء على دم الشهداء )، وقال: لا يصح، وفي سنده محمد بن يزيد الواسطي ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي .
قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات، ثم رواه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما بلفظ: ( يوزن مداد العلماء مع دم الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء ) وقال: لا يصح، وفي سنده هارون بن عنترة ، قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به، يروي المناكير التي يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ، وفيه يعقوب القمي وهو ضعيف ، وقد جاء عن جماعة من الصحابة من طرق كلها ضعيفة، فلا يصح فيه شيء، وقد قيل:
يا طالبي علم النبي محمد            ما أنتم وسواكم بسواء
فمداد ما تجري به أقلامكم             أزكى وأرجح من دم الشهداء