الرئيسة الفتاوى1421 هـجماعة التكفير والهجرة

جماعة التكفير والهجرة

رقم السؤال: (1870).
التاريخ: الأحد 02/ شعبان/ 1421 الموافق 29/ أكتوبر/ 2000م.

السؤال :

حول جماعة التكفير والهجرة، ما رأيك فيها؟ وما أسسها؟ وكيف ترى طريقة علاجها؟

الجواب :

جماعة التكفير والهجرة، هي جماعة أسسها شكري مصطفى في مصر، ونشأت في ظل السجون والمعتقلات، ومطاردة التيار الإسلامي، فكانت ردة فعل غير متوازنة لعنف الدولة، وتطرفت في الجانب الآخر، فأعلنت تكفير المسلمين عامة إلا من تبعها وآمن بفكرها، ودعت إلى اختيار أرض للهجرة إليها، علماً أنهم لا يسمون أنفسهم بهذا، بل يسمون جماعتهم (جماعة المسلمين).
وكما هي العادة في الفكر المتشدد، فإنه سريع الانشطار، ولذا انقسمت الجماعة انقسامات كبيرة أودت بها في النهاية، وصار بعضهم يكفر بعضاً، وتتم التصفيات الجسدية أحياناً داخل الجماعة، سنة الله في الغالين عبر العصور.
والعلاج يكمن في أمور: منها: تعليم العلم الشرعي الصحيح المبني على الدليل البعيد عن الغلو والتطرف، والبعيد أيضاً عن التفريط والتذويب، لئلا تتحول الساحة إلى ردود أفعال جدلية لا تنتهي. فإشاعة المعارف الإسلامية، من عقيدة، وحديث، وتفسير، وأصول، وفقه، وآلتها من اللغة، والنحو، والصرف، والبلاغة، وغيرها، وإيجاد المحاضن الملائمة لذلك من أهم وسائل العلاج.
ومن ذلك استخدام التقنية المعاصرة في نشر هذا العلم وترويجه؛ لئلا يظل حبيس الجدران الضيقة المحدودة. ومن ذلك ربط هذا العلم بالواقع ربطاً وثيقاً؛ ليظل الفقه ممسكاً بزمام المبادرة، وليس مجرد تابع للواقع، وهذه مسألة حساسة. فهناك من يذوب ويتماهى في الأوضاع الواقعية حتى تنمحي عنده شخصية الفقيه والعالم، وتبرز العقلية التبريرية التسويغية.
وهناك من ينعزل عن الواقع، ويكتفي بالتنظير اللفظي، ويترك أخطر ما في المسألة، وهو تطبيق الأحكام على محلها للعامة الذين لا يفقهون، والأمر موكول إلى اعتدال الشخصية الفطري، وإلى اعتدال التكوين العملي، وإلى القدرة على قدر معقول من الحيادية، والبعد عن التحيز، أو التأثر بالمناخ السائد.
ومنها: تهيئة الأجواء العامة للتعبير المعتدل عن المشكلة أو المعاناة التي يعيشها الفرد أو المجتمع؛ لأن هذا البوح جزء من الحل، كما أن التعرف على المشكلة في أطوارها الأولى يمكن من سرعة المعالجة وفاعليتها وتلافي أسبابها.
ومنها: ضرورة الرد على الأفكار المنحرفة سواء كانت تكفيرية أو كانت غلواً في أي جانب آخر، وتعريتها، وكشف زيف حججها.
ومنها: نشر العقيدة الصحيحة التي جاء بها القرآن، ونطقت بها السنة، والتزمها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان، وهي وسط بين الغالي والجافي في سائر أبواب الدين، كما بين ذلك العلماء، ومنهم الإمام ابن تيمية في الواسطية، فهم وسط في الإيمان، وسط في الأسماء والصفات، وسط في القدر، وسط في أمر الصحابة، وسط في الموقف من المخالف، وسط في كل شيء، والطرفان: إفراط وتفريط، وللحديث صلة إن شاء الله.