الرئيسة الفتاوى1425 هـتوجيه لبعض طلبة العلم الذين لا يراعون حال الحاج

توجيه لبعض طلبة العلم الذين لا يراعون حال الحاج

رقم السؤال: (63114).
التاريخ: الأربعاء 10/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 22/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

هل من توجيه لبعض طلبة العلم الذين لا يراعون حال الحاج المستفتي من جهل أو فقر أو خلافه....؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
نعم، ينبغي أن يكون للمفتي نوع من الرعاية لحال الحاج، فكثير من الحجاج جهلة وغرباء وفقراء وضعفاء وأحوالهم صعبة، وقد يقع الواحد منهم في عدة محظورات، فربما أتى إلى عالم فسأله أو فقيه أو طالب علم فربما أفتاه بأربعة دماء أو خمسة دماء دون مراعاة لحاله، مع أنك إذا تأملت وجدت أن في أقوال الفقهاء سعة كبيرة جداً فينبغي مراعاة حال الإنسان.
ولهذا نقل عن عطاء حتى في مسألة من جامع زوجته، أنه قال: يهدي بدنة إن كان ذا ميسرة. فراعى حال الإنسان إن كان غنياً فلا يشق عليه، بل إن بعض الناس ربما سعد بإيجاب الفدية حتى يخرج من الشعور بالخطأ أو الذنب والحرج، وربما تكون هذه حجة الإسلام، وربما لا يحج غيرها، فأحب عليه، وربما لو قلت: ليس عليك إلا أن تتوب أو تستغفر. لقال: أنا أحب أن أقدم شيئاً.
ثم إننا نقول أيضاً: إن الصدقة مشروعة بكل حال، وتزاد فضيلتها حال الإحرام، زد على ذلك أن من المعروف أن هناك أعمالاً من المحظورات جاء فيها ذكر الصدقة، وجاء فيها ذكر الفدية فإلحاق غيرها بها ليس أمراً غريباً أو منكراً، لكن ينبغي رعاية حال الحاج، فإن وجد العالم الحاج غنياً أو وجده راغباً في ذلك حثه عليه وشجعه، وإن وجد أموره بخلاف ذلك، أو كان فعله بسبب جهالة أو بسبب إكراه أو بسبب ضرورة أو ما أشبه ذلك من نسيان أو غيره، فليس عليه في هذا شيء إن شاء الله تعالى.
وهذا نوع من التوسعة، فلو جاءك إنسان وقال: أنا قصصت ظفري، ما تقول: عليك شاة، أو قص ظفراً أو ظفرين، وإنما تقول: تب واستغفر ولا تعد، لأن المسألة أصلاً لا تخلو من خلاف، وأصل موضوع الفدية أيضاً فيه شيء من الغموض في وجه إيجابه ودليله، فمسألة قص الأظفار ليس فيها نص، وليس فيها إجماع، بل إن ابن حزم لا يراها من المحظورات، والإمام أحمد له في ذلك رواية.