الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم تحريك الإصبع في التشهد

حكم تحريك الإصبع في التشهد

رقم السؤال: (4418).
التاريخ: الإثنين 14/ رجب/ 1422 الموافق 01/ أكتوبر/ 2001م.

السؤال :

ما هو الراجح في صفة تحريك الإصبع في التشهد؟ غفر الله لكم.

الجواب :

يحتفي كثير من الشباب المبتدئ في الطلب بهذه المسألة، وبمسألة الخرور إلى السجود على اليدين أو على الركبتين، وربما غفلوا عما هو أهم، من حضور القلب، والخشوع في العبادة، وظهور أثرها على سلوكهم في الأقربين والأبعدين، وتحقيقها لمعنى الصدق في حياتهم وشخصياتهم.
وسألني أحد الإخوة عن الأولى في الهوي إلى السجود، أن يبدأ بيديه أم بركبتيه؟ فقلت له: اختلف في ذلك السلف والعلماء، واختلف محل الاحتجاج، وهو اللفظ الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الجميع اتفقوا على أن الأولى أن يكون أول ما يخر من الإنسان قلبه، سجوداً لله وانكساراً بين يديه، وافتقاراً إليه، وصدقاً وإخلاصاً لوجهه. وإن كان هذا المعنى الجليل لا يعارض بحث المسألة برفق ويسر، دون جدل أو عناء يضيع المقصود، ويشغل بالوسيلة عن الغاية.
و مسألة تحريك الأصبع، كثر فيها اللغط، وكتب فيها مؤلفات تقارب العشرين ، وورد فيها أحاديث أهمها:
1/ ما رواه عاصم بن كليب بن شهاب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: ( ... ثم جلس -أي: النبي صلى الله عليه وسلم- فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا، وأشار بعض رواة الحديث بالسبابة من اليمنى، وحلق الإبهام والوسطى ). أخرجه البخاري في الأدب المفرد (26 /71)، و أبو داود (726، 957)، و الترمذي (292)، و النسائي (2/ 236)، و ابن ماجه (810، 912)، و أحمد (4 / 316، 318) و ابن خزيمة (2/ 236)، من طريق شعبة و عبد الله بن إدريس و بشر بن الفضل و ابن عينية و الثوري و زهير بن معاوية و عبد العزيز بن مسلم و عبد الواحد بن زياد و محمد بن فضيل. و البخاري أيضاً في الأدب المفرد (30)، و أبو داود (727)، و النسائي (2/126، 3/37)، و ابن خزيمة (1/354)، و ابن حبان (1860) من طريق زائدة بن قدامة. عشرتهم عن عاصم به بنحوه، بعضهم مطولاً، وبعضهم مختصراً، زاد زائدة بن قدامة: ( فرأيته صلى الله عليه وسلم يحركها السبابة يدعو بها ). ولا ريب أن رواية زائدة شاذة ضعيفة لمخالفة تسعة من أصحاب عاصم، ولذا أشار ابن خزيمة إلى إعلالها، بقوله: ليس في شيء من الأخبار (يحركها) إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره. (1 / 354)، على أن الحديث من أصله قد تكلم فيه، لتفرد عاصم عن أبيه، وكذا تفرد أبيه به عن وائل، و عاصم ليس بالضابط، فهو صدوق، رمي بالإرجاء، وكذا والده كليب، فقد وصفه ابن حجر أيضاً بأنه صدوق، رمي بالإرجاء ، ولذا أعله البيهقي بقوله: نختار ما روينا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ثم ما روينا في حديث ابن الزبير رضي الله عنهما لثبوت خبرهما، وقوة إسناده، ومزية رجاله، ورجاحتهم في الفضل على عاصم بن كليب، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة، وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى ). وحديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها ). قال القرطبي في تفسيره: اختلفوا في تحريك أصبعه السبابة، فمنهم من رأى تحريكها، ومنهم من لم يره، وكل ذلك مروي في الآثار الصحاح المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم وجميعها مباح والحمد لله، ثم ذكر حديث ابن الزبير رضي الله عنهما، وفيه: (ولا يحركها) فقال: وإلى هذا ذهب بعض العراقيين، فمنع من تحريكها، وبعض علمائنا رأوا أن مدها إشارة إلى دوام التوحيد... ، وفي الروض المربع من كتب الحنابلة المتأخرة المعتمدة في التعليم، قال: (ويشير بسبابتها من غير تحريك). ومعلوم أن أحاديث الإشارة بالسبابة كثيرة، حكى بعضهم أنها متواترة، لكن اختلفوا، هل ينصب السبابة دون تحريك، وتظل منصوبة إلى السلام؟ وهو ما يدل عليه نص ابن القيم في الزاد ، أم يحركها عند الشهادة تحريكاً واحداً؟ كما في شرح الهداية للحنفية، وهو عند الشافعية أيضاً.
وقال في الفروع: (ولعله أظهر). أم يحركها عند الدعاء كما في بعض كتب الحنابلة؟ ويستدل لهم بنحو ما سبق في رواية زائدة بن قدامة: ( فرأيته يحركها، يدعو بها ) والأمر واسع، والحمد لله على الحسنة والبحبوحة.