الرئيسة الفتاوى1422 هـتتبع الرخص وضابط الأخذ بالفتوى

تتبع الرخص وضابط الأخذ بالفتوى

رقم السؤال: (15175).
التاريخ: السبت 21/ جمادى الأولى/ 1422 الموافق 11/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

شيخنا الفاضل! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فاختصاراً لوقتكم الثمين سأدخل في المشكلة مباشرة، أنا طالب في جامعة علمية مرتبط بشباب مستقيمين إن شاء الله. ظهر على هؤلاء الشباب أخيراً مظاهر غريبة، وهي أنهم أصبحوا يعملون أشياء محرمة ويدعون أنهم متبعون لفتوى عالم من العلماء، ويأخذون من كل أمر خلافي أخف الأحكام وأقربها إلى هوى النفس، سواءً كان هذا الخلاف مستساغاً أم لا، وإذا ناقشتهم قالوا: العالم الفلاني قال، وسأحاول أن أنقط الموضوع للاختصار والوضوح:
1- يقصرون لحاهم إلى درجة كبيرة جداً مثل لحى الشيعة .
2- يتجاوزون في سماع الأناشيد ليس مع الدف، وإنما مع إيقاعات هي إلى الموسيقى أقرب، وحجتهم أنها أصوات بشرية في الأصل خضعت لبعض التأثيرات، ويدعون أنهم متبعون في هذا لأحد أقوالك.
3- ليس عند بعضهم مانع في استخدام الموسيقى لأهداف دعوية.
4- ظهرت بينهم فتوى أخيراً تقول: إن حكم إعفاء اللحية مباح!
5- ليس عندهم منهجية في اتباع الفتوى وإنما يبحثون عن الأخف.
6- علاقاتهم القوية ببعض جعلت عندهم اختلالاً في القدوات، فالأقدم في الجامعة والقيادي هو القدوة.
7- بعضهم حفظة لكتاب الله مما جعل ما يفعلونه يقلد تلقائياً.
8- ليس عندهم أي مرجعية لأحد من المشايخ، وذلك بحجة أن دراستنا دراسة علمية والمطلوب منا التخصص والإتقان في مجالنا. وحيث إن المشكلة عند هؤلاء الشباب هي تتبع الفتوى وأخذ الأخف منها بحجة التيسير على الناس، وليس أدل على أنهم ليس لهم منهجية في أخذ الفتوى أنهم يقرءون فتاوى الشعراوي، و القرضاوي، و البوطي، ويختارون من بعض المتقدمين ما يوافق الفتوى المطلوبة، ولا أقصد الانتقاص من هؤلاء العلماء، ولكن لكل ظروفه ورؤيته، ولكن أقصد أن هؤلاء العلماء ليس بينهم نقاط التقاء أو منهجية واحدة، شيخنا الفاضل: أخشى أن يكون هؤلاء الشباب هم نواة الحركة التحريرية في السعودية؛ لأنهم من الشباب النشط في الدعوة.
فهل من الممكن شيخنا الفاضل توجيهي إلى ما علي فعله، وإن كان من الممكن كتابة مقال توضح فيه المنهجية في تلقي الفتوى، وفي خطورة تتبع الأحكام من العلماء حسب الهوى، وأستطيع أن أنشره بينهم. المشكلة تتزايد بسرعة جداً، وكلما أتى جيل فهو أشد تحرراً من الجيل السابق للأسف، وجزاكم الله عن الأمة الإسلامية خير الجزاء.

الجواب :

قرأت ما سطرته عن هؤلاء الإخوة غفر الله لهم، وقد سبق أن كتبت عن منهجية أخذ الفتوى أكثر من مقال وهي مطبوعة ضمن كتاب مقالات في المنهج، والإنسان إما أن يكون طالب علم أو عامياً، فإن كان طالب علم فإنه يختار من أقوال السلف ما يرى أنه أقرب للدليل، و العناية بأقوال السلف لا بد منها؛ لأنها أصح استدلالاً، وأضبط نقلاً . وإن كان عامياً فإنه يقلد من يثق بدينه وعلمه وفهمه، ولا يحل للإنسان أن يتشهى من الأقوال، ولا أن يأخذ الأيسر منها لمجرد أنه أيسر من غيره حتى يكون لمأخذه وجه من الاختيار إما بالاجتهاد في الأدلة، وإما بالاجتهاد في تحديد من يقلده بسبب الوسع، وبودي أولاً التأكد في نقل الفتوى؛ فإن البعض قد يخطئ في النقل؛ فليس كل أحد يحل لـه أن ينقل فتاوى العلماء، حتى يكون ملماً بما يحيل المعنى ومالا يحيله، عارفاً بوجه الفتوى ومأخذها.
وأرى أن تناصح هؤلاء الإخوة وخصوصاً قادتهم، وتؤكد لهم أهمية ضبط المنهجية الشرعية والتربوية، وحماية الشباب من التذبذب ومن التوسع في التأويل، وما يجر إليه من ضعف سلوكي وتراجع علمي.