الرئيسة الفتاوى1421 هـالحنين إلى الذنب لا يبطل التوبة منه

الحنين إلى الذنب لا يبطل التوبة منه

رقم السؤال: (3090).
التاريخ: الأربعاء 08/ جمادى الآخرة/ 1421 الموافق 06/ سبتمبر/ 2000م.

السؤال :

شاب استقام على الطريق السوي، ولكن بعد فترة دخل إليه الشيطان، وأخذ يذكره بأيامه الخالية وما حصل فيها، حتى يهزه الشوق إلى النساء والمسكرات، ولكنه يستغفر الله، ويكثر من النوافل، ولا يلبث الشيطان إلا ويعود إليه بنفس المدخل السابق ويصور له المعصية أفضل مما كانت، علماً أنه شاب أعزب، ويقول: بدأت تراودني شكوك أن توبتي لم تقبل، فكل جريمة تغفر إلا جريمة اللواط التي وقعت فيها أكثر من مرة، فهل تغفر؟ إن هذا السبب وغيره يجعلني أقول في نفسي: إنني أخادع نفسي بهذا الالتزام، وأنا في حيرة وفي هم وغم!

الجواب :

كل الجرائم تغفر بالتوبة دون استثناء ؛ لقوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ))[الزمر:53] الآية، وهذه الآية عند جميع المفسرين تعني: المغفرة للتائب، ولهذا لم يستثن الله تعالى منها شيئاً حتى الشرك، وهذا واضح من سياقها، وقد جاء بعدها: (( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ))[الزمر:54] الآية. ومن هنا اختلفت عن آية النساء: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ))[النساء:48]الآية، فهذا في حق غير التائب. وأعظم ذنب على الإطلاق هو الشرك بالله ، وقد كان في العرب فاشياً، وكانت الأصنام منصوبة عند البيت، وبين الصفا و المروة ، فتاب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من الشرك، وتاب الله عليهم. فما دونه من أنواع الذنوب من الكبائر والصغائر من باب أولى.
أما ما يروى عن ابن عباس من أنه لا يرى للقاتل توبة، فلعله من باب التحذير والزجر، خصوصاً في الأزمنة التي تقع فيها الجرأة على دماء المسلمين، بسبب الفتن وغيرها، والله أعلم.
وحنين التائب إلى ذنوبه السابقة لا ينقض توبته ولا يبطلها ، بل ولا إثم عليه بمجرد ذلك، لأن هذا من حديث النفس الذي عفا الله عنه لهذه الأمة، ما لم يتكلم أو يعمل، ولكن يخشى أن يكون ذلك مدعاة إلى معاودة الذنب ومقارفته، أو مقاربة أسبابه ودواعيه.
ومن علاج ذلك شغل المرء نفسه بالطاعات والأعمال الصالحة، والاستكثار من القرب، وطلب العلم ونشر الخير، وشغل النفس بالطيب من المباحات التي تأخذ جهد الشاب ووقته، وقد تنفعه في الدين أو الدنيا، وتلبية نداءات الفطرة بالطريقة الشرعية، من الزواج، والمتعة المباحة، التي تصرف هذه الطاقة إلى الوجهة الراشدة البناءة. وعلى المرء ألا يغفل عن الدعاء والاستغفار، فإن الله إن وكل المرء إلى نفسه وكله إلى ضعف، فلا حول ولا قوة إلا بالله.