الرئيسة الفتاوى1423 هـرجل بين زوجتين إحداهما تكرهه والأخرى يكرهها

رجل بين زوجتين إحداهما تكرهه والأخرى يكرهها

رقم السؤال: (13684).
التاريخ: الجمعة 01/ محرم/ 1423 الموافق 15/ مارس/ 2002م.

السؤال :

أحببت مشاركتك في عقلك بموافاتك بوضع حياتي الزوجية، في المشكلة التي فصلت لك آنفاً، ولعمري ما ردني عن إيقاع الطلاق وقتها سوى نصحك وكلامك، ولكن شيخي قد اتسع الخرق على الراقع، وبلغت الروح الحلقوم، فما عاد في قوس الصبر منزع، ولا أرى حلاً سوى ما ألمحت بل وصرحت به سابقاً من طلاق زوجتي الحاليتين كلتيهما، والزواج بامرأة جديدة، لا بل التوقف عن الزواج أولى لمثلي، ولعل الله يصبرني، ويعينني على الصوم لعلي أستغني عن النساء، وهن الشر الذي لا بد منه، إذ إن الأولى سيدي، مصرة على الطلاق ترى فيه فك ربقتها وارتهانها لدي، وبداية حياتها الحقيقية بعيدة عني، وقد أضحت لا ترى فيَّ خيراً أبداً ولا تكن لي حباً، بل امتلأ قلبها غيظاً وحقداً وما فتئت تبدع في أساليب النكد والتعيير والتهكم والسب والإعراض والهجر، الخلاصة: أنها ترى الطلاق المنفذ الوحيد لها، وضغطت على أهلها على أن يطلبوا لها الخلع في المحكمة لولا تدخل أهل الخير الذين أعادوها مرغمة، ولكن بنفس العقل وبذات التصرفات، فلم أر أن إبقاءها تحت عصمتي سوى إضرار بها وإرغام لها وتحطيم لي بالضيق والنكد ولها، أما الثانية فحالها عكس الأولى، وهي كما أسلفت سابقاً كارهة للطلاق ولا ترغب فيه، ولكن -شيخي- الأرواح جنود مجندة، وقد تناكرت أرواحنا واختلفت حتى أني أفضل كبت شهوتي ولا آتيها لنفرتي منها، وكرهي لها، وذلك لأسباب ذكرت بعضها سابقاً، وأصبح بيني وبينها تنافر نفسي، وأتجنب البقاء معها أو النوم حتى في الغرفة التي هي فيها، ولم أعد أتقبلها كزوجة، ولولا خشية الله لكنت قد أسأت لها بغضاً مني لها، لذا رأيت أن إمساكها هي الأخرى ضرار لي ولها، والفراق أولى عسى أن يغني الله كلاً من سعته، يعلم الله أني لا أضع امرأة بذاتها في فكري الآن أو أتأثر بشيء من هذا القبيل، وإنما هو -كما ذكرت لفضيلتكم- وأشغل نفسي كثيراً بالعمل والعلم وأمور المعيشة، ولم أجد فيمن حولي ثقة مدركاً مجرباً يشير علي برأي ذي بعد، وإنما معظم من حولي يرجح البقاء تحت أسوأ الظروف ومهما كانت التضحيات، والصبر مراعاة لمستقبل الأولاد، وهذا ما صبرني سنين عدداً، ولكن تعبت يا شيخ سلمان، ووالله لولا مخافة الله من غلبة الشهوة في لحظة ضعف إيمان ما تزوجت قط، وأنا الذي ما قارفت الفاحشة طوال حياتي الماضية بعونه وحمده تعالى، أسأله أن يثبتني على الإيمان والدين، ويحسن عاقبتي في أموري كلها في انتظار ردكم على أحر من جمر.

الجواب :

شكر الله لكم، قرأنا خطابكم الجديد، وأسأل الله أن يكون في عونكم ولا يكلكم إلى أنفسكم. يكون المرء أحياناً على حال يكرهها، وتؤول الأمور إلى أن يتمنى تلك الحال، كما قيل:
رب يوم بكيت فيه فلما            صرت في غيره بكيت عليه
و قد يحمل الإنسان على المر ما هو أمر منه ، وأنت أدرى بحالك ومعاناتك، لكن لا بأس من التريث والاختبار، فإذا عزمت فتوكل على الله، ولا بأس أن تدع المرأة عند أهلها أو أطفالها لمدة وتكون أنت بعيداً عنها لتتأكد من مشاعرك ومشاعرها، وهل سيطرأ عليك وعليها جديد، وعليك بالدعاء فإنه مجرب، واستعن بمن مقاليد الأمور بيده. أصلح الله حالك، وتولاك، ورزقك.