الرئيسة الفتاوى1422 هـبناء القناعات

بناء القناعات

رقم السؤال: (3516).
التاريخ: الأربعاء 03/ جمادى الآخرة/ 1422 الموافق 22/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

ذكر الشيخ ناصر العمر حفظه الله تعالى في كتابه الفتور مشكلة يواجهها الكثير من شباب الصحوة مما يؤدي إلى توقف العمل والفتور، وهي: عدم الاستقرار على برنامج أو عمل، ثم ذكر أن من أسباب هذا سرعة تغير القناعات، وعدم بناء قناعاته على أصول وثوابت يركن إليها. أرجو من فضيلتكم توضيح العلاج في مسألة بناء القناعات رحمكم الله تعالى.

الجواب :

أما مسألة بناء القناعات، فلا شك أن المشكلة عند بعض الشباب أنهم يتأثرون بالمناسبات والملابسات، فإذا حضر أحدهم درساً في الفقه مثلاً وشعر بجدوى، قال: الفقه أهم ما يحتاجه الناس ويقبلون عليه، ثم صرف همه لقراءة متن فقهي. فإذا حضر درساً في التفسير أو سمع برنامجاً، قال: هذا العلم، وأي شيء أعظم من تفسير كلام الله والاشتغال به؟ فترك الفقه إلى التفسير، فإذا قرأ متناً في الحديث، أو سمع الثناء على بعض العلماء، أو طلاب العلم بإتقانهم وتبريزهم في هذا الفن، قال: لعمر الله هذا هو العلم، ثم انكب فترة يحفظ المتون والأسانيد.
وهكذا يغدو نقلة ذواقاً لا يستقر على حال، ولا يهدأ له بال، ولا يصل إلى قرار، وقد يفضي به هذا إلى ترك العلوم جملة لما يحسه من نفسه من التذبذب والتقلب، وعدم التحصين.
وما يقال في العلم يقال في ميادين الدعوة، فقد يشتغل فترة في الأعمال الخيرية، ثم يزهد فيها بحجة التحصيل العلمي، ثم يزهد في هذا بحجة الاشتغال بالجهاد. والحزم أن يصرف الإنسان جزءاً من فكره ووقته في تحديد الإطار العام لبرنامجه العلمي والدعوي والحياتي، وأن يعطي هذه المسألة حقها من التروي والاستشارة والاستخارة، فإن من شاور الرجال شاركها في عقولها، وقد قيل: ما ندم من استشار، ولا خاب من استخار. وإذا بدأ الإنسان بعمل خير، ثم بدا له أن غيره خير منه فليعود نفسه على الاستمرار فيما بدأ، والمشاركة في الآخر ولو باليسير حتى يستكمل عمله الأول، أو ينهي مرحلة منه، يكون الانتقال بعدها طبعياً ومقبولاً، ويمكن للإنسان خصوصاً الشاب المتوقد أن يجمع بين لونين أو أكثر من الأنشطة، والوقت قابل للتوسيع والتمدد، وإنما يعتمد الأمر على التنظيم والترتيب أولاً، وحفظ الوقت ثانياً، ووفور الهمة قبل ذلك وبعده.
وقد قال شيخ الإسلام الهروي: الوقت سريع التقضي، بطيء التأتي، أبي الرجوع. و قال آخر: أضعنا الأوقات في ثرثرة حول ضياع الأوقات.