الرئيسة الفتاوى1425 هـحكم المحرم للمرأة في الحج

حكم المحرم للمرأة في الحج

رقم السؤال: (63041).
التاريخ: الأربعاء 10/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 22/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

هل يجب وجود المحرم للمرأة في الحج؟

الجواب :

مسألة وجوب المحرم للمرأة في الحج قد اختلف أهل العلم فيها على قولين:
القول الأول وهو مذهب الإمام أحمد و أبي حنيفة: أنه لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع ذي محرم، وهذا القول يستدل له بأحاديث كثيرة منها:
ما رواه الشيخان عن أبي هريرة و ابن عباس و ابن عمر و أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أحاديث متقاربة في معناها: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم القول الثاني وهو مذهب الشافعي و مالك: أنه يجوز لها أن تذهب إلى الحج إذا وجدت رفقة مأمونة، وقد نقل المروذي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه سئل عن العجوز إذا وجدت رفقة مأمونة فهل تحج معهم؟ فقال: إن كانت تستطيع أن تصعد وتنزل بنفسها فأرجو أن لا بأس به، فكأن الإمام أحمد على هذه الرواية عنه يرى الترخص للمرأة الكبيرة إذا أرادت الحج -حج الفريضة- ووجدت رفقة مأمونة من النساء أو من الرجال المأمونين أن تذهب معهم، وهذا الذي اختاره الإمام ابن تيمية رحمه الله ونصره في غير موضع.
ومما استدلوا به أو لعل عمدتهم في الاستدلال أولاً: أن المقصود باشتراط المحرم في سفر المرأة هو الأمن، فإذا تحقق لها أمن الطريق مع الرفقة من النساء المأمونات أو من الرجال زال المخوف، وقد أجمع العلماء كما ذكره غير واحد على أنه لا يحل للمرأة أن تسافر في حال الخوف، إلا مع ذي محرم، فقالوا: الأمن موجود، ولذلك جاء في الحديث المشهور: ( الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله الدليل الثاني: ما جاء في صحيح البخاري (1860) من حج أمهات المؤمنين في عهد عمر رضي الله عنه مع جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وكانوا يجعلونهن في أسفل الوادي، ولم يكن معهن حينئذ محرم، وقالوا: إن عمر رضي الله عنه من الصحابة رضي الله عنهم هو الذي حجج أمهات المؤمنين ومعه عثمان و علي ووجوه الصحابة رضي الله عنهم، ولم يكن ليفعل ذلك إلا بما يشبه الاتفاق من الصحابة رضي الله عنهم على جواز مثل هذا، حيث كن رفقة فيما بينهن ومعهن جماعة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
لكن مما ينبغي التنبيه إليه أن التساهل في خروج بعض النساء، مع حملات قد تكون حملات نسائية، وليس فيها رقابة تامة ولا ضبط، وقد يكون فيها كثير من الخادمات والعاملات وغير المتعلمات مع ضعف الإيمان وضعف الدين وضعف الرقابة، فإنه قد يترتب من جراء ذلك ما لا تحمد عقباه.