الرئيسة الفتاوى1425 هـالمقصود بـ(فلا رفث)

المقصود بـ(فلا رفث)

رقم السؤال: (63063).
التاريخ: الأربعاء 10/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 22/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

ما المقصود من قوله تعالى: (( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ))[البقرة:197]؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
الرفث: هو الجماع ودواعيه كما ذكر ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وهذا من محظورات الإحرام بل هو أشد المحظورات، كما سوف يأتي، وأيضاً يقولون: لا يفسد الحج بشيء من مقارفة المحظورات إلا بالجماع، كما ذكره ابن المنذر إجماعاً، قال: أجمعوا على أنه لا يفسد الحج بفعل شيء من المحظورات إلا بالجماع. يعني: الوطء وطء الرجل زوجته.
أما الفسوق: فهو الذنوب والمعاصي، وقال بعضهم: هو الكذب، وقال بعضهم: هو السباب، وهذا من باب المثال، وإلا فإن الفسوق يدخل فيه كل معصية ، ولذلك لما قال العلماء: هذا فسق أو فسوق يقصدون به: أنه خروج عن الطاعة كما أنه يقال: فسقت النواة، إذا خرجت من التمرة، فالفسوق: هو المعاصي كلها، ولذلك كان قوله تعالى: (( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ))[البقرة:197] نهياً وحثاً للمسلم على تجنب المعاصي كلها حال الإحرام، فيكون ذلك نهياً بعد نهي، وتأكيداً بعد تأكيد.
أما قوله تعالى: (( وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ))[البقرة:197] والمقصود: الجدال بالباطل، قال بعضهم كأن يقول: لا والله، وبلى والله، وهذا مثال وهو مثال صغير كما في قوله تعالى: (( يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ))[الكهف:49]، وهذا من صغير الجدل أن تقول: لا والله، وبلى والله، لكن يمتد الجدل إلى ما وراء ذلك مما يقارفه الإنسان، وقد يقع بالحاج نوع حاجة إلى مثل ذلك، ولهذا تأكد النهي عن الجدل بغير حق، وأشد منه الجدل بالباطل، مثل: أن يجادل الحاج لنصرة قول باطل أو الإصرار على رأي خطأ أو لظلم أحد أو للبغي على أحد، فإن هذا كله من الممنوع وهو من محظورات الإحرام، وليس فيه كفارة، وإن كان نقل عن الأوزاعي رحمه الله أنه رأى في ذلك الفدية، ولكن لا أحد من أهل العلم وافقه على أن في مثل هذه المحظورات التي هي محرمة أصلاً فدية، وإنما يتأكد على الحاج تجنبها والبعد عنها.
وهل يدخل في ذلك المكروهات؟
الأقرب أنها لا تدخل في الحظر؛ لأن الحظر غالباً إنما يطلق على المنع كما ذكرنا، والمكروه ليس بممنوع بالإطلاق، وإن كان مرغوباً عنه، والأفضل للمؤمن تركه، لكنه لا يدخل في معنى الحظر والله أعلم إلا على سبيل التورع والتقوى، وبابها واسع.