الرئيسة الفتاوى1429 هـحكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء

حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء

رقم السؤال: (525).
التاريخ: السبت 26/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 31/ مايو/ 2008م.

السؤال :

ما الصحيح في حكم المضمضة والاستنشاق؟ وهل هما واجبان في الوضوء أم سنة؟

الجواب :

بالنسبة للمضمضة والاستنشاق، فالسنة جاءت بهما يقيناً، ولهذا فهما واجبان أو مستحبان، وقد قال بوجوبهما في الوضوء: أحمد، و إسحاق بن راهويه، و أبو عبيد، و أبو ثور، و ابن المنذر من فقهاء الشافعية، وغيرهم، وذلك للأمر بهما، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر ). وجاء في حديث لقيط بن صبِرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأت فمضمض ). أخرجه أبو داود، وحسن إسناده النووي و الذهبي وغيرهما، وصححه ابن حجر، وغيره، وله شاهد مرسل.
وفي الرواية الأخرى المشهورة: ( وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً ). وهو حديث صحيح صححه الترمذي و الحاكم و ابن خزيمة و ابن حبان و البغوي و ابن القطان و النووي وابن حجر و ابن رجب و الذهبي وغيرهم في أحاديث مبسوطة في غير هذا الموضع، وأدلة أخرى ذكرتها في شرح بلوغ المرام وشرح عمدة الفقه لـابن قدامة. وقال بسنيتهما في الوضوء: أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي، و الثوري، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و الطبري. وقال ابن شداد : هو مذهب أكثر أهل العلم. ومن أدلتهم: عدم ذكرهما في آية المائدة، كما استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( عشر من الفطرة... ) فذكر الحديث، وفيه: قال مصعب: ( ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ) رواه مسلم. ولا يصح الاستدلال به على السنية لأمور:
أولًا: للشك.
ثانيًا: لأن من خصال الفطرة ما هو واجب.
والذي نرجحه هو القول الأول، -أعني القول بالوجوب- خاصة وجوب الاستنشاق؛ لأنه أصرح وآكد، والأحاديث فيه أقوى، ولهذا ذهب أحمد في رواية عنه و أبو عبيد، و أبو ثور، و ابن المنذر، وبعض أهل الظاهر إلى وجوب الاستنشاق خاصة دون المضمضة.