الرئيسة الفتاوى1422 هـالمحكم والمتشابه في القرآن

المحكم والمتشابه في القرآن

رقم السؤال: (7681).
التاريخ: الإثنين 13/ شعبان/ 1422 الموافق 29/ أكتوبر/ 2001م.

السؤال :

ما الراجح في تفسير معنى قوله تعالى: (( مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ))[آل عمران:7] في سورة آل عمران؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

الجواب :

القرآن كله محكم من حيث لفظه ومعناه، ولهذا قال تعالى: (( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ))[هود:1]، وقال: (( الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ))[يونس:1]. وكله متشابه من حيث إن بعضه يشبه بعضاً ويشهد أوله لآخره، ولهذا قال تعالى: (( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ))[الزمر:23].
وينقسم إلى: محكم ومتشابه من حيث المعنى الخاص المتعلق بمسائل الغيب، ككيفيات صفات الباري تعالى وما أخبر عن الآخرة والجنة والنار، فهي معلومة المعاني بمقتضى قواعد اللغة والفهم والفقه، لكن لا يعلم كيفيات ذلك إلا الله تعالى، وعلى هذا يحسن الوقوف عند قوله: (( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ))[آل عمران:7]. ثم يستأنف القارئ ليقول: (( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ))[آل عمران:7]؛ لأن هذه المسائل الغيبية مما لا يعلمه الراسخون في العلم. أما على الوجه الآخر: (( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ))[آل عمران:7] فيكون المقصود -والله أعلم- المتشابه النسبي الذي يخفى على غير الراسخين، ولهذا نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: [ أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله ]. وكان يقول في أهل الكهف وعدتهم: [إنه من القليل الذي يعلم عددهم]، قال تعالى: (( مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ))[الكهف:22]، وقد ورد النهي عن اتباع المتشابه، وفي الحديث: ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) . وذلك أن بعض أهل الشبهات يضربون القرآن بعضه ببعض، ويفترضون التعارض بين حججه وأخباره وآياته، كما كان يفعل صبيغ بن عسل، الذي ضربه عمر رضي الله عنه بالدرة؛ لأنه كان يتكلف ويفترض ويهجم على المسائل المشتبهة، وليس هو من أهل العلم والشأن، ولهذا أدبه عمر رضي الله عنه حتى انقمع وكف.